تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - الترجيح بما ورد المنع عن العمل به كالقياس
و حكى المحقّق في المعارج [١] عن بعض القول بكون القياس مرجّحا، حيث قال: ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا، و كان القياس موافقا لما تضمّنه أحدهما، كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر.
و يمكن [٢] أن يحتجّ لذلك: بأنّ الحقّ في أحد الخبرين، فلا يمكن العمل بهما و لا طرحهما، فتعيّن العمل بأحدهما، و إذا كان التقدير تقدير التعارض، فلا بدّ من العمل بأحدهما من مرجّح، و القياس يصلح أن يكون مرجّحا؛
أقول: لمّا فرغ المصنّف من البحث عن الأمارة غير المعتبرة التي لم يقم الدليل على اعتبارها شرع في البحث عن الأمارة التي قام الدليل على عدم اعتبارها، كالقياس، هل هي تصلح للمرجّحيّة أم لا؟
قال الشيخ: ظاهر معظم الأصحاب عدم صلاحيّتها للمرجّحيّة.
[١] حكى المحقّق في المعارج عن بعض الأصحاب القول بكون القياس مرجّحا.
حيث قال: إنّ الخبرين إذا تعارضا و كان القياس موافقا لأحدهما كان هو مرجّحا له.
[٢] أي قال المحقّق في المعارج: يمكن أن يحتجّ لما ذهب إليه بعض الأصحاب من كون القياس مرجّحا بأنّ الحقّ في أحد الخبرين بمعنى أنّ الخبرين المتعارضين لا يكون كلاهما حقّا، و لا يكون كلاهما باطلا، بل الحقّ أحد الخبرين، و لذا لا يجوز طرحهما؛ لأنّ فيه طرح الحقّ و لا العمل بهما؛ لما عرفت من عدم إمكان التعبّد بكليهما، فلا بدّ من العمل بأحدهما فيتعارضان، و القياس يكون مرجّحا لحصول الظنّ به فيكون مرجّحا للخبر الموافق له، و كون القياس مطروحا في الشريعة لا ينافي كونه مرجّحا؛ إذ معنى كونه مطروحا أنّه ليس دليلا يتمسّك به، لا أنّه لا يصلح أن يكون مرجّحا، فإذا كان مرجّحا فيكون الراجح بلا معارض، فيكون العمل به لا بالقياس.