تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - استدلال المحقّق النائيني و الأستاذ الأعظم لتقديم التخصيص على النسخ
و جوابه قد مرّ آنفا.
الثاني: لو سلّمنا أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين تقييد الإطلاق و تخصيص العموم، إلّا أنّا نقول: إنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، و مقتضى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، فيرتفع موضوع النسخ، فهذا وجه تقديم التخصيص على النسخ.
و استدلّ المحقّق النائيني لتقديم التخصيص على النسخ بأنّ دلالة ألفاظ العموم على شمول الحكم لجميع الأفراد متوقّفة على جريان مقدّمات الحكمة في مدخولها، و الخاصّ مانع عنها.
و يرد عليه بفساد المبنى: فإنّه قد حقّق في محلّه أنّ ألفاظ العموم بالوضع تدلّ على بيان شمول الحكم لجميع الأفراد بلا حاجة إلى جريان مقدّمات الحكمة. و قد سبق منه وجه آخر لتقديم التخصيص، و نحن ذكرناه بصورة الإشكال على الكفاية.
ثمّ إنّ الاستاذ الأعظم [١] قد ذكر لتقديم التخصيص على النسخ وجهين:
الأوّل: أنّ الخاصّ المقدّم على العامّ مانع عن انعقاد الظهور للعامّ من أوّل الأمر، فيكون الخاصّ بيانا للمراد من العامّ بحسب فهم العرف.
و أورد عليه سيّدنا الاستاذ بأنّ الخاصّ المنفصل كيف يكون مانعا عن الظهور- مثلا- لو فرضنا صدور الخاصّ المتقدّم عن إمام بالنسبة إلى مخاطب، و صدور العامّ من معصوم آخر بالنسبة إلى مخاطب غير الأوّل، هل يمكن أن يقال: بعدم انعقاد الظهور للعامّ.
[١] مصباح الاصول ٣: ٣٨٥.