تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما
و لا يقاس [١] حالهما على حال مقطوعي الصدور في [٢] الالتجاء إلى الجمع بينهما، كما أشرنا إلى دفع ذلك [٣] عند الكلام في أولويّة الجمع على الطرح، و المسألة [٤] محلّ إشكال. و قد تلخّص ممّا ذكرنا: أنّ تقديم النصّ
العلاجيّة، و طرح أحدهما معيّنا إذا كان مرجّح لأحدهما المعيّن، بأن كان أحد الخبرين موافقا للكتاب، فلا بدّ من طرح ما يخالفه تعيينا، أو طرح أحدهما تخييرا إذا لم يكن مرجّح لأحدهما.
[١] جواب عن سؤال مقدّر و هو: أنّ الخبرين المتعارضين بعد شمول أدلّة الحجّية لهما يكونان كالخبر المتواتر في كونهما مقطوعي الصدور، فكما لا يمكن الأخذ بالمرجّحات و طرح السند في مقطوعي الصدور كذلك في المقام؛ لأنّه بمنزلته على الفرض، بل لا بدّ من الحكم بالإجمال و الرجوع إلى الأصل.
و ملخّص جوابه عنه: أنّه لا يجوز قياس المقام بمقطوعي الصدور؛ لأنّ القطع بالصدور هناك قرينة على إرادة خلاف الظاهر من المتعارضين، و لا معنى للرجوع إلى المرجّحات و طرح المرجوح بعد كون كليهما مقطوعي الصدور؛ فإنّ أصالة الظهور لا تصلح لأن تكون معارضة لسندي الخبرين اللذين هما مقطوعا الصدور، بخلاف الخبرين ظنّيي الصدور، فإنّ أصالة الظهور تعارض دليل حجّية الظهور، فيدخلان تحت الأخبار العلاجيّة، فيؤخذ بالراجح عند وجوده و يطرح المرجوح و يرجع إلى التخيير عند فقد المرجّح.
[٢] هذا إشارة إلى وجه القياس، أي لا يقاس الخبران الظنّيان على الخبرين القطعيين صدورا في لابديّة الجمع بينهما، بأن يقال: كما لا بدّ من الجمع بينهما في مقطوعي الصدور كذلك لا بدّ منه في المقام.
[٣] أي دفع هذا القياس.
[٤] أي مسألة تقديم المرجّحات السنديّة على الجمع الدلالي و عكسه في