تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - إذا كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة
و السرّ في ذلك واضح [١]؛ إذ لو لا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا، و كلاهما باطل، و قد تنقلب النسبة فيحدث
إذ حقّه التقديم لكونه أظهر من غيره، فإذا خصّص العامّ بقوله: «لا تكرم الفسّاق» و خصّص وجوب إكرام العلماء بعد و لهم تنقلب النسبة بينه و بين قوله: «يستحبّ إكرام العدول» من العموم من وجه إلى عموم مطلق؛ إذ العلماء العدول أخصّ من العدول، فيخصّص به يستحبّ إكرام العدول فتصير النتيجة وجوب إكرام العلماء العدول، و حرمة إكرام الفسّاق، و استحباب إكرام العدول، فإنّك عرفت أنّه بعد انقلاب النسبة حدث الترجيح من أحد المتعارضين بحسب الدلالة، حيث إنّه صار خاصّا بعد الانقلاب.
أقول: إنّ ما ذكره هنا ينافي ما ذكره في جواب الفاضل النراقي من أنّ التعارض بين الدليلين إنّما يلاحظ بين الظهورين قبل علاج التعارض بين أحدهما و معارضة الآخر، و ليس الفرق بين المقام و ما سبق إلّا باختلاف النسبة بين المتعارضين، و هو لا يوجب أن يلاحظ المتعارضات قبل العلاج هناك، و بعد العلاج هنا.
[١] أي السرّ في تقديم ما حقّه التقديم أوّلا، ثمّ ملاحظة النسبة واضح؛ إذ لو لا الترتيب في العلاج بأن لم يقدّم الخاصّ أوّلا، بل لوحظ النسبة بين المتعارضين ابتداء، و قدّم يستحبّ إكرام العدول بأحد المرجّحات، فيخرج العلماء العدول الذين هم مادّة الاجتماع من عموم «أكرم العلماء»، فحينئذ إمّا يخصّص العلماء بقوله: «لا تكرم فسّاقهم أيضا»، فيلزم طرح الظاهر- أعني به «أكرم العلماء»- لبقائه بلا مورد حينئذ، و إمّا أن لا يخصّص به، فيلزم طرح دليل حرمة إكرام فسّاقهم الذي هو نصّ بالنسبة إلى دليل العلماء، و كلاهما باطل.