تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - توجيه الوجه الثاني
و يمكن دفع الإشكال في الوجه الثاني [١] عن التعليل في الأخبار، بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة في الوجهين؛ لأنّ الغالب أنّ الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامّة مختلفين، و مع اتّفاقهم لا يكون
بالنسبة إلى الحمل الذي ذكرناه.
[١] هذا جواب عن الإشكال الذي أورده على الوجه الثاني، أي يمكن دفع الإشكال الذي أوردناه على التعليل المذكور في الأخبار التي يكون الوجه الثاني مستندا إليها.
و ملخّص الإشكال: كما عرفت سابقا أنّ التعليل المذكور بظاهره غير مستقيم؛ لأنّه إن أريد من التعليل «الرشد في خلافهم» انّ خلافهم أقرب إلى الحقّ فهو لا يتمّ إلّا إذا كانت المسألة ذات احتمالين، فلا يدلّ على أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الحقّ فيما إذا كانت المسألة ذات احتمالات.
و إن اريد منه أنّ الخبر المخالف لهم أبعد عن الباطل، فهو مبنيّ على غلبة بطلان أحكامهم، و هو ممنوع.
و الجواب عنه: أنّه يمكن دفع الإشكال عن التعليل المذكور في الأخبار على كلا التقديرين. أمّا على التقدير الأوّل فإنّ التعليل المذكور بمعناه الأوّل- بأن يكون المراد من «الرشد» الأقربيّة إلى الحقّ- ناظر إلى الغالب؛ إذ الغالب في المسألة التي توافق العامّة عليها تنحصر الفتوى عند الإماميّة بالوجهين، فمن اتّفاقهم على الحرمة- مثلا- يعلم أنّ المسألة عند الإماميّة مردّدة بين الوجوب و الحرمة، فيصحّ التعليل ب «أنّ الرشد فيما خالفهم»؛ إذ الغالب فيما إذا كانت المسألة ذات احتمالات عند الإماميّة حصول الاختلاف فيها بين العامّة أيضا. و أمّا على التقدير الثاني فإنّه يمكن الالتزام بأنّ الخبر المخالف لهم أبعد من الباطل؛ لغلبة البطلان في أقوالهم.