تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
تعلّق الإرادة الجدّية من لفظ العامّ بالمقدار المشمول له. ثمّ تلاحظ النسبة بين العامّ المخصّص أوّلا، و الخاصّ الصادر من الصادق (عليه السلام)، و هي العموم من وجه.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم [١]: بأنّ الأئمّة (عليهم السلام) كلّهم بمنزلة متكلّم واحد، فإنّهم يخبرون عن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة في عصر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و لذا يخصّص العامّ الصادر من أحدهم بالخاصّ الصادر من الآخر منهم (عليهم السلام)، فإنّه لو لا أنّ كلّهم بمنزلة متكلّم واحد لا وجه لتخصيص العامّ في كلام أحد بالخاصّ الصادر من شخص آخر. فإذن يكون الخاصّ الصادر من الصادق (عليه السلام) مقارنا مع العامّ الصادر من أمير المؤمنين (عليه السلام) بحسب مقام الثبوت، و إن كان متأخّرا عنه بحسب مقام الإثبات، و كذا الخاصّ الصادر من الباقر (عليه السلام)، فكما أنّ الخاصّ المقدّم زمانا يكشف عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية من لفظ العامّ بالمقدار المشمول له، كذلك الخاصّ المتأخّر أيضا يكشف عن ذلك في مرتبة واحدة.
و أورد عليه بعض المحقّقين [٢] من تلامذته: أنّ الجواب المذكور أجنبي عن الشبهة؛ لأنّ جهة الإشكال أنّ العامّ لا يبقى حجّة بعد المخصّص الأوّل إلّا في الباقي، و كون الخطاب يكشف عن أحكام مشرّعة في زمان واحد لا يجعل الخاصّ الثاني حجّة قبل وروده، بل الحجّة قبله هي العموم، فإذا كان الميزان في التخصيص ملاحظة النسبة بين المقدار الحجّة من كلّ دليل، فلا محالة تكون النسبة بين المقدار الحجّة من العامّ حين مجيء المخصّص الثاني العموم من وجه.
و الجواب عنه: أنّه بعد تسليم كون الخاصّ المتأخّر زمانا مقارنا مع العامّ بحسب الثبوت كيف يمكن كون العامّ حجّة في المقدار المشمول له قبل صدور الخاص
[١] مصباح الأصول: ٣٩٣.
[٢] تعارض الأدلّة: ٣٠٥.