تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٣ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
فإن قيل [١]: لمّا كان الدراهم و الدنانير أخصّ من الذهب و الفضّة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة، فلا تبقى المعارضة إلّا بين العامّ الأوّل و الخاصّ الأخير.
المذكور يخصّص بكلا المخصّصين.
[١] توضيح الإشكال: إنّا لا نسلّم حمل العامّ على الخاصّ الثاني بعد تخصيصه بالخاصّ الأوّل؛ لما عرفت في كبرى ما إذا ورد عامّ و خاصّان، أحدهما أخصّ من الآخر من أنّ الخاصّ كما يخصّص به العامّ يخصّص به الخاصّ الأعمّ أيضا، و مع تخصيص الخاصّ الأعمّ بالخاصّ الأخصّ يخرج الخاصّ الأعمّ عن الحجّية فيما عدا المورد الأخصّ، فلا يصلح للمعارضة مع العامّ المخصّص بالخاصّ الأوّل كي يحمل العامّ على الخاصّ؛ لأنّ العامّ و هذا الخاصّ الأعمّ بعد تخصيصه بمعنى واحد، و المقام من هذا القبيل؛ إذ الدليل الدالّ على استثناء الدرهم و الدينار أخصّ من الدليل الدالّ على استثناء الذهب و الفضّة، فإنّه كما يكون مخصّصا للعامّ الدالّ على نفي الضمان، كذلك يكون مخصّصا الخاصّ الأعمّ أيضا، فيخصّص الذهب و الفضّة به. و مع تخصيص الذهب و الفضّة بالخاصّ الأخصّ- أعني به الدليل الدالّ على استثناء الدرهم و الدينار- فلا يبقى معارضة بين العامّ الدالّ على نفي الضمان في عارية غير الدراهم و الدنانير، و بين الخاصّ الثاني الأعمّ؛ لأنّه بعد تخصيصه بالدليل الدالّ على ثبوت الضمان في الدرهم و الدينار لا يكون حجّة فيما عداهما كي يعارض العامّ و يكون مخصّصا له؛ إذ يكون معناه نفي الضمان عن عارية غير الدراهم و الدنانير، فلا يكون تغاير بين هذا المعنى و المعنى المستفاد من العامّ بعد تخصيصه بالدراهم و الدنانير كي يقع التعارض بينهما.