تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٣ - جريان التخيير في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة و عدمه
نعم، لو قلنا بالتخيير [١] في تعارضها من باب تنقيح المناط كان حكمها حكم الخبرين. لكن فيه تأمّل [٢]، كما في إجراء التراجيح المتقدّمة في تعارض الأخبار، و إن كان الظاهر من بعضهم [٣] عدم التأمّل في جريان جميع أحكام الخبرين من الترجيح فيها بأقسام المرجّحات، مستظهرا [٤] عدم الخلاف في ذلك، فإن ثبت الإجماع على ذلك أو أجرينا ذلك في الإجماع المنقول من حيث إنّه خبر فيشمله حكمه، و إلّا ففيه تأمّل.
[١] هذا استدراك عمّا ذكره، من أنّه يجب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة في تعارض الأدلّة غير الخبرين، و لا يجوز الرجوع إلى التخيير فيها؛ لاختصاص أدلّة التخيير بتعارض الخبرين. حاصل الاستدراك: أنّه لو قلنا بالتخيير في تعارض الأدلّة الظنّيّة غير الخبرين أيضا من باب تنقيح المناط بأن يقال: إنّ مناط الحكم بالتخيير كون كلّ واحد منهما دليلا عارضه الآخر، فهذا المناط بعينه موجود في سائر الأدلّة أيضا لكان حكم سائر الأدلّة الظنّيّة كحكم الخبرين المتعارضين من الحكم بالتخيير فيهما أيضا.
[٢] أي جريان التخيير في الأدلّة الظنّيّة غير الخبرين محلّ تأمّل؛ لاختصاص أدلّة التخيير بالخبرين المتعارضين، فلا وجه للتعدّي إلى كلّ ما يحتمل أن يكون حكما واقعيّا، كما أنّه لا يجوز إجراء المرجّحات الثابتة في تعارض الخبرين في تعارض سائر الأدلّة؛ لأنّها وردت في تعارض الخبرين و جريانها في غيرهما تحتاج إلى دليل. و تنقيح المناط يحتاج إلى علم الغيب.
[٣] أي و يظهر من بعض العلماء أنّ جميع المرجّحات المذكورة في تعارض الخبرين يجري في تعارض سائر الأدلّة أيضا باعتبار أنّ هذا البعض استظهر عدم الخلاف في جريان أحكام الخبرين المتعارضين في سائر الأدلّة.
[٤] حال لقوله: «بعضهم» و إن كان الظاهر من هذا البعض عدم التأمّل في جريان