تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - الكلام في سند رواية أبي البركات
حدسيّا؛ إذ المتقدّمون كالنجاشي و أضرابه كانوا مجدّين على وجدان مدارك وثاقة الرجال، فكيف يمكن أن لا يجدوها، و إنّما وجدها المتأخّرون عنهم، فيعلم من ذلك أنّ توثيق المتأخّرين يكون حدسيّا.
و الجواب عنه: بأنّ مقتضى الأصل العقلائي حمل الشهادة على الحسّ عند دوران الأمر بينهما.
و إن شئت فقل: إنّ مجرّد احتمال الحسّ يكفي في جريان الأصل العقلائي المذكور. و هذا الاحتمال بعينه موجود في توثيق المتأخّرين أيضا. و هنا إيرادات من سيّدنا الاستاذ على عبارة الوسائل.
منها: أنّه قال في حقّ أبي البركات أنّه صالح، و هو لا يدلّ على التوثيق، فإن ديدن الرجالي بالنسبة إلى من يراهم ثقة التعبير بالوثاقة، و لا يكتفون بقولهم صالح أو ديّن، و لذا يصرّحون بالوثاقة مضافا إلى ذكر مدحهم، فإنّ صاحب الوسائل قال في ترجمة عليّ بن عبد العالي: كان فاضلا، متبحّرا، مدقّقا، جامعا، كاملا، ثقة، زاهدا، عابدا، ورعا، جليل القدر، عظيم الشأن، فريدا في عصره، فإنّ عدم اكتفائه بكونه زاهدا و ورعا دليل على أنّ دأبهم كان بالنسبة إلى من يرونه ثقة أن يعبّروا بوثاقته، و أيضا ذكر لإثبات ذلك عدّة موارد [١].
و لكن الحقّ أنّ التعبير بأنّه زاهد و صالح أو ديّن شهادة بما فوق الوثاقة. و أمّا عدم شهادتهم بالوثاقة فلعلّه كان دأبهم الشهادة على ما سمعوا في حقّ الأشخاص من المادحين و المترجمين فلم يسمعوا في حقّه إلّا أنّه صالح. نحن و هذا الظهور فإنّه حجّة لنا.
و أمّا حمل «صالح» على كونه ظاهر الصلاح كما ذكره سيّدنا الاستاذ فهو خلاف
[١] لاحظ آراؤنا ٣: ٢٢٤.