تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - المرجّحات في الدلالة
تكون [١] بملاحظة نوع المتعارضين كأن يكون أحدهما ظاهرا في العموم و الآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم، فيتعارضان، فيقع الكلام في ترجيح المفهوم على العموم [٢] و كتعارض [٣] التخصيص و النسخ في بعض أفراد العامّ و الخاصّ،
[١] هذا إشارة إلى النحو الثاني من أظهريّة أحد المتعارضين، أي قد تكون أظهريّة أحد المتعارضين بملاحظة القرائن النوعيّة فيه، و ذلك فيما إذا كان أحد المتعارضين ظاهرا في العموم، كقوله: «الماء طاهر»، و الخبر الآخر جملة شرطيّة ظاهرة في المفهوم، كقوله: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء»، فيقع التعارض بينهما في الماء القليل الملاقي للنجاسة، فمقتضى عموم «الماء طاهر» طهارته، و مقتضى مفهوم «الماء إذا بلغ ...» نجاسته، فحيث إنّ الأوّل يدلّ على الطهارة بالمنطوق بالدلالة المطابقيّة يقدم على الثاني الذي يدلّ على النجاسة بالدلالة الالتزاميّة، فقوّة دلالة الخبر الأوّل في المقام باعتبار القرينة النوعيّة، و هي كون الدلالة فيه مطابقيّة، و في الخبر الثاني التزاميّة، فكلّ ما كان من هذا القبيل يقدّم الأوّل على الثاني.
و لا يخفى أنّ المثال المذكور مختصّ بالعموم و الخصوص المطلق، و لكن الأمر في المثال سهل، و الكلّ من هذا القبيل.
[٢] باعتبار كونه أخصّ من العموم أو ترجيح العموم على المفهوم باعتبار أنّ دلالته على العموم بالمنطوق و بالدلالة المطابقيّة.
[٣] هذا مثال ثان لكون أظهريّة أحد المتعارضين بلحاظ القرينة النوعيّة، و التعارض بين التخصيص و النسخ إنّما يكون فيما إذا كان العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ بأن يدور الأمر بين أن يكون العامّ ناسخا للخاصّ، أو يكون الخاصّ مخصّصا للعامّ، كما إذا قال: «أكرم النحاة يوم الجمعة»،