تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - ظاهر كلام صاحب الحدائق و القمّي تأخّر الجمع الدلالي عنها
و هو [١] خارج عن المتنازع»، انتهى.
و التحقيق: أنّ هذا [٢] كلّه خلاف ما يقتضيه الدليل؛ لأنّ الأصل [٣] في الخبرين الصدق و الحكم بصدورهما فيفرضان [٤] كالمتواترين، و لا مانع عن فرض صدورهما حتّى يحصل التعارض [٥]؛
حيث إنّ أحدهما خاصّ و الآخر عامّ، و ذلك لا ينافي تقديم العامّ على الخاصّ من حيث اشتمال العامّ على المرجّحات السنديّة، كما إذا كان العامّ مخالفا للعامّة، و الخاصّ موافقا لهم، فإنّ تقديم الخاصّ على العامّ من حيث إنّه عام يغاير تقديم العامّ على الخاصّ من حيث إنّه مخالف للعامّة، و قد يكون تقديم العامّ على الخاصّ أولى من جهة المرجّح الخارجي.
[١] أي تقديم العامّ على الخاصّ من جهة وجود المرجّح الخارجي خارج عن محلّ النزاع؛ إذ محلّ النزاع في تقديم الخاصّ على العامّ بما هو عامّ، و هو محقّق عندنا. و هذا الجواب من المحقّق القمّي، كما ترى، يظهر منه أنّه سلّم تقديم المرجّحات السنديّة على المرجّحات الدلاليّة.
[٢] أي الذي يظهر من الشيخ و المحدّث البحراني و القمّي من تقديم المرجّحات السنديّة على المرجّحات الدلاليّة.
[٣] أي مقتضى أدلّة حجّية الخبر.
[٤] أي يعامل مع الخبرين الواحدين بعد شمول أدلّة الحجّية لهما معاملة الخبرين المتواترين؛ لأنّ أدلّة حجّية الخبر نزّلتهما منزلة العلم التعبّدي، فكما يؤخذ بالجمع الدلالي في الخبرين المتواترين المتعارضين، و لا يرجع مع إمكانه إلى غيره من المرجّحات، كذلك فيما هما بمنزلتهما، و هما الخبران المتعارضان.
[٥] أي لا مانع من الحكم بصدورهما حتّى يحصل التعارض بينهما؛ لأنّ التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين على وجه لا يمكن صدورهما عن