تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما
الظاهر في أحدهما. فعلى ما ذكرنا- من أنّ دليل حجّية المعارض لا يجوز طرحه لأجل أصالة الظهور في صاحبه [١]، بل الأمر بالعكس [٢]؛ لأنّ الأصل لا يزاحم الدليل- فيجب الحكم في المقام بالإجمال [٣]؛ لتكافؤ [٤] أصالتي الحقيقة في كلّ منهما، مع العلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما، فيتساقط الظهوران من الطرفين، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد
على الجمع الدلالي، أو تقديم الجمع الدلالي على المرجّح السندي محلّ إشكال، يحتمل الأوّل، كما أنّه يحتمل الثاني.
[١] أي في المعارض الآخر، أي على ما ذكرنا من أنّ دليل حجّية أحد الخبرين لا يطرح لأجل جريان أصالة الظهور في المعارض الآخر.
[٢] أي يطرح أصالة الظهور في المعارض الآخر، و يحكم بصدور كلا الخبرين.
و المفروض أنه موجود في المقام، و هو دليل حجّية السند، فيؤخذ به و يطرح أصالة الظهور.
[٣] أي إذا حكم بصدور كلا الخبرين، فحيث لا يمكن الأخذ بظاهرهما، فلا بدّ من رفع اليد من ظهور أحدهما، و حيث إنّ الظهور الذي لا بدّ من رفع اليد عنه غير معلوم، فيصيران مجملين؛ و ذلك لصلاحيّة كلّ من الخبرين للقرينة على الآخر، و لا ترجيح لأحد الطرفين فيصيران مجملين.
[٤] أي إنّما يجب الحكم بإجمال الظاهرين؛ لتكافؤ أصالتي الحقيقة الجاريتين في كلّ من الظهورين، فإنّ جريانهما في كلّ منهما غير ممكن على الفرض؛ للعلم بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما و جريانها في أحد الظهورين تعيينا ترجيح بلا مرجّح، فيكون جريانها في أحد الطرفين معارضا لجريانها في الظهور الآخر، فيتساقط الظهوران بتساقط أصالتي الحقيقة في كلّ من الخبرين فيكونان مجملين.