تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٢ - ترجيح كلّ الاحتمالات على النسخ
و منها [١] تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظهورات، فيدور الأمر بين النسخ و ارتكاب خلاف ظاهر آخر. و المعروف ترجيح الكلّ على النسخ [٢] لغلبتها [٣] بالنسبة إليه.
و إلّا فالتقديم أوجه؛ إذ العمل بمفهوم الشرط متعيّن بلا معارض له.
[١] أي من موارد القرائن النوعيّة تعارض ظهور الكلام في استمرار الحكم مع غيره من الظواهر بأن يدور الأمر بين النسخ و ارتكاب خلاف ظاهر آخر كما إذا قال:
«أكرم العلماء»، ثمّ قال بعد وقت العمل به: «لا تكرم الفقهاء»، فإنّ قوله:
«أكرم العلماء» ظاهر في استمرار الحكم، و قوله: «لا تكرم الفقهاء» ظاهر في الحرمة، فيدور الأمر بين أن يكون الثاني ناسخا للأوّل، أو يكون الأوّل قرينة على رفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة بأن يحمل على الكراهة.
[٢] أي المعروف بين الاصوليّين ترجيح مخالفة الظواهر كلّها على النسخ، فلو دار الأمر بين تخصيص «أكرم العلماء» و نسخه فيرتكب خلاف ظاهر العموم و يرتكب التخصيص، و كذا لو دار الأمر بين تقييد الإطلاق أو حمله على النسخ يرتكب التقييد، و كذا لو دار الأمر بين ارتكاب المجاز و ارتكاب النسخ يرتكب المجاز، و قس عليه البواقي.
[٣] أي إنّما قلنا بترجيح ارتكاب خلاف الظواهر كلّها على النسخ. و بعبارة واضحة: أنّ ظهور الكلام في الاستمرار يقدّم على سائر الظهورات؛ لغلبة ارتكاب خلاف الظواهر؛ فإنّ موارد تخصيص العامّ و تقييد المطلق و استعمال اللفظ في معناه المجازي كثيرة بخلاف النسخ، فإنّ رفع اليد عن ظهور الكلام في الاستمرار نادر، و من الواضح أنّ كثرة ارتكاب خلاف الظواهر ممّا يوجب و هنها، و هو يكفي لترجيح ظهور الكلام في الاستمرار على غيره من الظهورات.