تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة
الاحتمالين. نعم، يجب الرجوع إليها [١] في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة إذا قلنا بحجّيتها من حيث الطريقيّة [٢] المستلزمة للتوقّف عند التعارض، لكن ليس هذا من الترجيح في شيء [٣].
[١] استدراك عمّا ذكره من عدم المراجعة إلى المرجّحات الثلاثة في المتعارضين.
حاصله: أنّ ما ذكرنا من عدم الرجوع إلى المرجّحات المذكورة في الخبرين المتعارضين إنّما هو لأجل حكومة أدلّة التخيير، و لكن قد يقع التعارض في غير الخبرين من المتعارضين من الأدلّة الظنّيّة، كما إذا نقل إجماع على وجوب شيء، و أيضا نقل إجماع على حرمته، فيقع التعارض بينهما، فيجب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنّيّة.
[٢] أي ما ذكرنا من الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة إنّما يتمّ بناء على أن تكون حجّيّة الأدلّة الظنّيّة من باب الطريقيّة؛ إذ بناء على هذا يجب التوقّف في مورد التعارض. و أمّا بناء على السببيّة فلا يتوقّف فيه كي يرجع إلى المرجّحات المذكورة، بل يحكم العقل بالتخيير فيما إذا تكافأ المتعارضان.
[٣] لمّا قال: إنّه وجب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة في تعارض الأدلّة الظنّيّة، و كانت المرجّحات الثلاثة من مرجّحات الاحتمالين لا الدليلين، كما عرفت.
استدركه بقوله: «لكن ليس هذا من الترجيح» أي إنّا و إن قلنا بوجوب الرجوع إلى المرجّحات الثلاثة، إلّا أنّ الرجوع إلى المرجّحات ليس من باب أنّها مرجّحة لأحد الدليلين، بل هي مرجّحة لأحد الاحتمالين، و يمكن أن يكون قوله: عدم كونه من الترجيح بشيء من جهة أنّه على القول بأصالة التوقّف في المتعارضين يسقط الخبران عن الحجّية بالنسبة إلى مؤدّاهما، فتكون المراجعة إليها، لا من باب كونها مرجّحة، بل من باب أنّها مرجع.