تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - إيراد المحقّق العراقي على المحقّق الاصفهاني
المذكور؛ لما عرفت من أنّه بلغ من الضعف بحيث لا يمكن التمسّك به، و لكنّه تقريب آخر لما أفاده صاحب الكفاية، و ليس مخالفا له في النتيجة.
الأمر الثاني: ما أورده المحقّق العراقي [١]- و هذا في الحقيقة إشكال على المحقّق الاصبهاني أيضا- بأنّا نفرض الكلام في أوّل زمان ورودهما الذي لم يبلغ التخصيص بعد إلى حدّ الكثرة، و الظاهر من بنائهم تقديم التخصيص على النسخ عند الدوران حتّى في بدو الشريعة.
و يمكن الجواب عنه: أنّه يمكن أن يقال: إنّ في بدو الشريعة أيضا كان التخصيص أكثر بالنسبة إلى النسخ. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ ما ذكره على تقدير تماميّته يخصّص الدعوى، لا أنّه يبطلها، فإنّ غاية ما يدلّ عليه عدم تماميّة الدليل الدالّ على تقديم التخصيص قبل تحقّق الكثرة، و هو لا يضرّ بتقديمه عليه بعد تحقّقها، كما في زماننا هذا.
الأمر الثالث: ما أورده عليه المحقّق النائيني بأنّ الخاصّ في نفسه لا يدلّ على الاستمرار كي يكون التخصيص مقدّما من باب أقوى الظهورين؛ إذ الدليل على ثبوت الحكم لا يدلّ على بقائه، و لا بدّ من قيام دليل آخر يدلّ على بقائه و استمراره، و لا دليل عليه إلّا الاستصحاب، و حيث إنّ الاستصحاب أصل عملي لا يقاوم عموم العامّ، فيكون العامّ ناسخا للخاصّ.
و أجاب عنه الاستاذ الأعظم [٢] بأنّ النسخ الحقيقي غير معقول في الأحكام، فالشكّ في النسخ راجع إلى الشكّ في تخصيص الحكم المجعول من جهة الزمان، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق.
[١] نهاية الأفكار ٦: ١٥٥.
[٢] مصباح الأصول ٣: ٣٨٣.