تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٠ - تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي
الخبرين، بعد عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما و ترك التعبّد بصدور الآخر، و فيما نحن فيه [١] يمكن ذلك [٢] بمقتضى أدلّة الترجيح من حيث الصدور.
فإن قلت: إنّ الأصل في الخبرين الصدور [٣]، فإذا تعبّدنا بصدورهما
القبيل، أي يمكن التعبّد بصدور أحدهما، فإنّه مع وجود المرجّح الصدوري يؤخذ به بمقتضى الأدلّة الدالّة على الأخذ بالترجيح من جهة الصدور، فإنّ الأخذ به أخذ بخبر مع المرجّح.
[١] الذي فرض فيه وجود المرجّح الصدوري.
[٢] أي يمكن التعبّد بصدور أحد الخبرين، و هو الخبر الذي فيه ترجيح، و ذلك بمقتضى الأدلّة العلاجيّة الدالّة على أن يحكم بصدور الخبر الذي فيه ترجيح على الآخر فيحكم بصدوره، و طرح الآخر، و معه لا يصل المجال إلى المرجّح الجهتي.
[٣] مراده من الأصل أدلّة حجّية الخبر، أي مقتضى أدلّة حجّية الخبر صدور الخبرين معا بحكم التعبّد الشرعي، فإذا عبدنا الشارع بصدورهما جميعا، كانا كمقطوعي الصدور، فكما أنّ مقطوعي الصدور ممّا لا يمكن التعبّد بصدور أحدهما دون الآخر، و ذلك للزوم الترجيح بلا مرجّح، و كذا لا يمكن التعبّد بصدور كليهما، و ذلك للزوم التعبّد بالمتناقضين فتصل النوبة إلى المرجّح الجهتي، فيحمل الخبر الموافق للعامّة على التقيّة، كذلك في المقام، فإنّ مقتضى وجوب التعبّد بصدور كلا الخبرين المتعارضين هو الحكم بأنّ الخبر الموافق للعامّة صدر تقيّة؛ إذ الحكم بالتعبّد بصدور كليهما لبيان المراد الجدّي، و كذا الحكم بالتعبّد بصدور أحدهما المعيّن لا يمكن، و الحكم بصدور أحدهما غير المعيّن لا دليل عليه، فيتعيّن ما ذكرنا.