تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - الموضع الأوّل في علاج تعارض المقبولة و المرفوعة
موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح؛ فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ. و المقبولة و إن كانت مشهورة بين العلماء حتّى سمّيت مقبولة، إلّا أنّ عملهم على طبق المرفوعة، و إن [١] كانت شاذّة من حيث الرواية، حيث لم يوجد مرويّة في شيء من جوامع الأخبار المعروفة، و لم يحكها [٢] إلّا ابن أبي جمهور عن العلّامة مرفوعة إلى زرارة. إلّا أن يقال [٣]: إنّ المرفوعة تدلّ على تقديم المشهور رواية على غيره [٤]،
لم يعملوا به، بل عملوا بمدلول المرفوعة، و قدّموا الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات، إذن لا ترجيح لأحد الخبرين على الاخرى كي يؤخذ بأحدهما و يطرح الآخر فيتساقطان بالتعارض.
[١] كلمة «إن» وصليّة، أي و إن كانت المرفوعة شاذّة و نادرة من حيث أنّ الراوي لها نادر.
[٢] أي لم يحك المرفوعة إلّا ابن أبي جمهور.
[٣] إنّه (قدس سره) بعد تقريبه للمعارضة بين المقبولة و المرفوعة أجاب عنها بوجوه:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «إلّا أن يقال ...». و ملخّصه: أنّ المقبولة و المرفوعة و إن كانتا مشهورتين إلّا أنّه فرق بين الشهرتين؛ إذ المرفوعة مشهورة من حيث العمل بها، و المقبولة مشهورة من حيث الرواية، و المرجّح في الخبرين المتعارضين هي الشهرة الروائيّة لا الشهرة العمليّة، فإنّها جابرة لضعف السند. و ما ذكرناه يستفاد من نفس المرفوعة، فإنّها تدلّ على تقديم المقبولة؛ لكونها مشهورة من حيث الرواية. و أمّا الشهرة العمليّة فلا دليل على كونها مرجّحة. إذن يرتفع التعارض بينهما بتقديم المقبولة على المرفوعة.
[٤] أي على غير المشهور رواية، و هو عبارة عن الشهرة العمليّة، أي المرفوعة تدلّ على تقديم الشهرة الروائيّة على الشهرة العمليّة.