تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - ملخّص كلام شيخنا الأعظم
و هذا القسم أيضا ينقسم إلى قسمين، فقد يكون معاضدا لمضمون أحد الخبرين، كالكتاب و السنّة. و قد لا يكون معاضدا له و مؤثّرا في أقربيّته للواقع، كالأصل، بناء على اعتباره من باب التعبّد، و أنّ مضمونه حكم اللّه الظاهري المحض. و أمّا بناء على أنّه معتبر من باب إفادته للظنّ يكون معاضدا لمضمون الخبر.
و البحث في أنّ المرجّحات كلّها راجعة إلى السند فتكون من مرجّحات السند أم لا سيأتي الكلام فيه. و هو (قدس سره) قد حكم أنّ المرجّحات الداخليّة بجميع أقسامها الثلاثة متأخّرة عن الجمع الدلالي. و قال ما ذكرناه كأنّه ممّا لا خلاف فيه.
ثمّ قال: نعم، يظهر من عبارة الطوسي في الاستبصار و العدّة خلاف ما ذكرناه، و كذا يظهر ذلك من كلام المحدّث البحراني و المحقّق القمّي، و أجاب عنهم و أثبت ما ذكره، و الحقّ معه إلّا أنّه لا يختصّ ذلك بالمرجّحات الداخليّة، بل جميع المرجّحات، سواء كانت داخليّة أو خارجيّة، متأخرة عن المرجّحات الدلاليّة.
و الوجه فيه ما تقدّم بأنّ هذه المرجّحات من مرجّحات المتعارضين، و يحتاج إليها بعد تحقّق التعارض بين الخبرين، و مع وجود المرجّح الدلالي الذي يكون منشأ للجمع العرفي لا يتحقّق التنافي بين الخبرين كي يحتاج إلى المرجّحات الداخليّة أو الخارجيّة.