تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
و حينئذ [١] فإذا فرض أحد المتعارضين منقولا باللفظ و الآخر بالمعنى وجب الأخذ بالأوّل [٢]؛ لأنّ احتمال الخطأ في النقل بالمعنى منفيّ فيه [٣]، و كذا إذا كان أحدهما أعلى سندا لقلّة الوسائط [٤].
فالخبر المنقول باللفظ ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى المنقول بالمعنى، فيجب الأخذ بالأوّل؛ إذ في النقل بالمعنى ريب، و هو احتمال الخطأ، و ليس هذا الريب في النقل باللفظ.
[١] أي حينما ثبت أنّ المراد من نفي الريب ليس نفي مطلق الريب، أي ليس معنى قوله (عليه السلام): «دع ما يريبك» إلى ما ليس فيه ريب أصلا؛ إذ لو كان أحد الخبرين ممّا ليس فيه ريب أصلا لكان الخبر الآخر ممّا لا ريب في بطلانه، و لا يكون ممّا فيه ريب، بل يكون معنى الحديث خذ بما لا ريب فيه بالنسبة إلى ما فيه ريب.
[٢] أي بالمنقول باللفظ.
[٣] أي احتمال الخطأ الموجود في النقل بالمعنى منفيّ في النقل باللفظ. و قد عرفت أنّ المراد من نفي احتمال الخطأ ليس النفي المطلق، بل نفي بالنسبة إلى النقل بالمعنى، أي احتمال الخطأ الحاصل في النقل بالمعنى منفي في النقل باللفظ.
[٤] كما إذا كان الرواة في أحد الخبرين عشرة رواة و في الخبر الآخر خمسة رواة، فإنّ احتمال الخطأ في نقل الخبر الثاني أقلّ من الخطأ الموجود في نقل الخبر الأوّل، فإنّ احتمال الخطأ في خمسة رواة معارض بمثله. و أمّا احتمال الخطأ في الرواة الزائدة على الرواة في الخبر الآخر فهو موجود، و هذا الاحتمال منفي في الخبر الذي تنقل وسائطه.
و الحاصل: أنّه يستفاد من هذه الفقرة من الرواية وجوب الأخذ بكلّ خبر