تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦ - التحقيق في المسألة
تخييرا؟ فإذا قامت الأدلّة الدالّة على الأخذ بالراجح فيتعيّن الأخذ به، كما عليه المشهور. و إذا لم تقم فمقتضى الأصل العملي أيضا الأخذ بالراجح؛ إذ القدر المتيقّن من الحجّية هو الراجح، و أمّا المرجوح فيشكّ في حجّيته، فالعقل يحكم بالأخذ بما هو مقطوع الحجّية، و طرح ما يكون مشكوك الحجّية. هذا كلّه على القول بالطريقيّة.
و أمّا على القول بالسببيّة، فمقتضى الأصل في المتعارضين هو التخيير لا التوقّف، و على هذا فيحكم بالتخيير و لو فيما إذا احتمل رجحان أحد المتعارضين؛ إذ محتمل الرجحان هنا غير محتمل الرجحان في باب التزاحم الذي يكون من مرجّحاته؛ إذ الرجحان هناك معناه أقوائيّة الملاك، فاحتمالها يوجب تقديم المحتمل، بخلاف المقام فإنّ الرجحان هنا معناه أقرب طريقا، فهو لا يكون مرجّحا بعد تحقّق موضوع حكم العقل بالتخيير، و هو عدم إمكان العمل بالحجّتين، و العلم بعدم سقوطهما معا.
«التحقيق»
أن يقال إنّه على القول بالطريقيّة، كما هو مختارنا أنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو التساقط، و مجرّد احتمال المزيّة في أحد الطرفين لا يوجب الترجيح به، و لا يدخل المقام في دوران الأمر بين التعيين و التخيير؛ إذ لا علم بحجّية أحدهما في باب المتعارضين من الأخبار كي يؤخذ بالقدر المتيقّن. نعم، لو ثبت العلم بحجّية أحدهما كما في دوران الأمر بين جواز تقليد غير الأعلم و بين تعيّن الأعلم، فالأمر كما ذكره، إلّا أنّ تعارض الأخبار ليس من هذا القبيل.
و بعبارة واضحة: أنّه لو شكّ في وجود مرجّح و عدمه، فعلى القول بتماميّة أخبار