تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - توجيه الوجه الرابع
في المسألة وجوه متعدّدة. و يمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم، على ما صرّح به [١] في رواية الأرجائي المتقدّمة.
و أصرح منها [٢] ما حكي عن أبي حنيفة من قوله: «خالفت جعفرا في كلّ ما يقول، إلّا إنّي لا أدري أنّه يغمض عينيه في الركوع و السجود أو يفتحهما»، و حينئذ [٣] فيكون خلافهم أبعد من الباطل. و يمكن توجيه الوجه الرابع [٤]: بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة، بل الوجه فيه [٥] ما تقرّر في باب التراجيح، و استفيد من النصوص و الفتاوى:
[١] أي على ما صرّح بكون الخبر المخالف لهم أبعد من الباطل و بغلبة الباطل في أقوالهم في رواية الأرجائي، فإنّها تدلّ على أنّ العامّة كانوا يخالفون عليّا (عليه السلام) دائما، و إذا أفتى بشيء جعلوا له ضدّا، أي يفتون على خلاف فتواه (عليه السلام).
[٢] أي أصرح من رواية الأرجائي ما حكي عن أبي حنيفة، فإنّه كان يخالف مولانا الصادق (عليه السلام) في كلّ ما يقول، فهذا أقوى دليل على بطلان غالب أحكامهم، فيكون خلافهم أبعد من الباطل.
[٣] أي حينما ثبت غلبة الباطل في أقوالهم فتكون الأخبار المخالفة لأخبارهم أبعد من الباطل.
[٤] هذا جواب عن الإشكال الذي أورده على الوجه الرابع، أي يمكن توجيه الوجه الرابع- أعني به كون الترجيح بمخالفة العامّة- لأجل الحكم بصدور الخبر الموافق تقيّة. ملخّص الجواب: أنّ الدليل الدالّ على الوجه الرابع من الترجيح بمخالفة العامّة لا يكون منحصرا بالخبر المذكور، و هو قوله: «ما سمعته منّي يشبه ...» كي يناقش فيه، بل له دليل آخر، كما سيأتي.
[٥] أي الوجه في الوجه الرابع عبارة عن القاعدة المقرّرة في باب التراجيح المستفادة من النصوص و الفتاوى، أعني بها حصول الترجيح بكلّ مزيّة في