تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - أورد صاحب الكفاية على الشيخ بوجوه
الروايات العلاجيّة بغير موارد الجمع العرفي. و ما ذكره من أنّ مورد السؤال في الأخبار العلاجيّة هو التحيّر، فلا يعمّ مدار الجمع العرفي غير تامّ؛ إذ يصحّ السؤال عن موارد الجمع العرفي أيضا، كما هو ظاهر إطلاقات الأخبار العلاجيّة.
إن قلت: مع عدم التحيّر لا معنى للسؤال.
قلت: إنّه يصحّ السؤال بلحاظ التحيّر البدويّ الذي يزول بالتأمّل، و هو يكفي في صحّة السؤال.
و الجواب عنه: أنّ التحيّر مفهوم عرفي يعتبر نظر العرف في وجوده و عدمه، و من المعلوم عدم صدق التحيّر عند العرف بما يزول بأدنى الالتفات.
لا يقال: إنّ في بعض الأخبار ورد الحكم بلا سبقه بسؤال، كصحيحة الراوندي التي هي عمدة الروايات العلاجيّة.
لأنّا نقول: إنّ المستفاد منها إرجاع الحديثين المختلفين إلى كتاب اللّه، فالموضوع المأخوذ فيها عنوان الحديثين المختلفين، و ما له جمع عرفي لا يصدق عليه عنوان الاختلاف، و لا يصدق هذا على مجرّد الاختلاف البدويّ الذي هو اختلاف خيالي.
إن شئت فقل: إنّ الألفاظ موضوعة لمعانيها الواقعيّة لا الخياليّة.
الثاني: أنّ في موارد الجمع العرفي و إن لم يكن العامل بالخبرين متحيّرا بالنسبة إلى وظيفته الظاهريّة، إلّا أنّه تحيّر في الحكم الواقعي، فيصحّ السؤال باعتبار التحيّر المذكور.
و الجواب عنه: أنّه بعد وجود الجمع العرفي، و كون الأمارة طريقا إلى الواقع، و قائمة مقام العلم لا معنى لكونه متحيّرا في الواقع أ ليست الأمارة