تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - الموضع الخامس في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
المؤوّل، و لا معنى للنهي عن اتّباع المجمل، فالمراد إرجاع الظاهر إلى النصّ أو إلى الأظهر. و هذا [١] المعنى لمّا كان مركوزا في أذهان أهل اللسان، و لم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم، فلا يبعد [٢]
الظاهر الذي اريد منه خلافه، لا المتشابه بمعنى المجمل.
و توضيحه: أنّ المتشابه له معنيان: أحدهما: المجمل، و هو معنى مردّد بين المعنيين أو المعاني بأن يكون احتمال كلّ من المعنيين أو المعاني بالسويّة. الثاني: المؤوّل، و هو أن يراد خلاف الظاهر من اللفظ، و المراد من المتشابه هنا هو المعنى الثاني، أي الظاهر الذي يراد منه خلاف ظاهره، و ذلك بقرينة قوله: «و لا تتّبعوا متشابهها»؛ إذ لا معنى للنهي عن العمل بالمجمل؛ لأنّ متابعته في حدّ نفسه غير معقولة، فيكون النهي عنها لغوا، فيتعيّن أن يكون المراد من النهي عن اتّباع المتشابه هو اتّباع الظاهر الذي اريد منه خلافه، فيكون المراد من حمل المتشابه على المحكم إرجاع الظاهر إلى النصّ أو إلى الأظهر.
[١] أي حمل الظاهر على النصّ أو الأظهر من المرتكزات العرفيّة عند أهل اللسان، فلا حاجة إلى البيان في الكلام الذي صدر من المعصوم قطعا.
[٢] أي حمل الظاهر على الأظهر حيث كان مركوزا في الأذهان، و لا يحتاج إلى البيان في الأخبار القطعيّة الصدور، فلا بدّ من إرادة حمل الظاهر على الأظهر في الأخبار التي ثبت صدورها تعبّدا بأن يقال: إنّ الروايتين الأخيرتين تدلّان على حمل المتشابه على المحكم في الأخبار الظنّية الصدور.
إن قلت: إنّ حمل الظاهر على الأظهر كما لا يحتاج إلى البيان في الأخبار القطعيّة الصدور كذلك لا يحتاج إلى البيان في الأخبار التي يثبت صدورها تعبّدا. إذن فحمل الروايتين الدالّتين على حمل المتشابه على المحكم في