تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - تحقيقاتنا في التعدّي عن المرجّحات المنصوصة
«التحقيق»
وقع الكلام فيما بين الأعلام بأنّه بناء على القول بوجوب الترجيح هل يجب الاقتصار على المرجّحات المخصوصة المنصوصة أو يتعدّى إلى غيرها ممّا يكون أحد المتعارضين معه أقرب إلى الواقع؟ فيه قولان: ذهب شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى التعدّي؛ و ذلك لوجوه ثلاثة تقدّم ذكرها في المتن، إلّا أنّا نعيدها اختصارا للتحقيق فيها.
الوجه الأوّل: أنّ الإمام (عليه السلام) قد جعل في المقبولة الأصدقيّة مرجّحة، و في المرفوعة الأوثقيّة مرجّحة، و لا شبهة في أنّ مناط الترجيح بهاتين الصفتين كونهما موجبتين لأقربيّة أحد الخبرين، فيتعدّى إلى كلّ ما يكون موجبا لأقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع و إن لم يكن من صفات الراوي.
و فيه: أوّلا: أنّ المقبولة و المرفوعة ضعيفتان سندا.
و ثانيا: أنّ الترجيح بالأوصاف في المقبولة راجع إلى الحكمين، لا إلى الخبرين، فإنّها جعلت من مرجّحات الحكمين لا من مرجّحات الروايتين.
الوجه الثاني: أنّ الإمام (عليه السلام) علّل وجوب الأخذ بالرواية المجمع عليها بكونه ممّا لا ريب فيه، فالعلّة تعمّم و تدلّ على أنّ كلّما لم يكن في أحد الخبرين ريب بالإضافة إلى الآخر يجب الأخذ به من دون خصوصيّة لمرجّح خاصّ.
و فيه: ما تقدّم من ضعف السند.
أضف إليه أنّ المراد من المجمع عليه هو المقطوع صدوره، و حمله على نفي الريب الإضافي خلاف الظاهر.
الوجه الثالث: أنّ تعليل الإمام (عليه السلام) الأخذ بمخالفة العامّة بأنّ الرشد في خلافهم