تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
قلنا: هذا أيضا لا يمنع [١] قصور كلّ واحد من الدلالة؛ لأنّ كلّ واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر، و قد وقعا في وقتين في حالتين مختلفتين، فظهر أنّ إرادة الحصر [٢] من كلّ منهما غير مقصود،
عدم الضمان في الدنانير قضاء للحصر، و كذا الخبر الذي استثنى فيه الدنانير صريح في ثبوت الضمان في الدنانير، و ظاهر في نفي الضمان في الدراهم، فيرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بصريح الآخر، فإنّهما بعد ذلك يكونان بمنزلة خبر واحد يدلّ على ثبوت الضمان في الدراهم و الدنانير، و يخصّص بهما الخبر الدالّ على ثبوت الضمان في الذهب و الفضّة، و لا منافاة بين عدم دلالة أحدهما على المطلوب و بين دلالتهما عليه بعد جعلهما بمنزلة خبر واحد.
[١] توضيح الجواب عن الإشكال: أنّ هذا الذي ذكرت من الجمع بين الخبرين الأخصّين لا يمنع عن قصور دلالة كلّ واحد من الخبرين الأخصّين؛ لأنّ كلّا منهما مجرّدا عن الآخر قاصر عن إفادة الضمان في الدراهم و الدنانير، و الجمع المذكور برفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر لا يجدي في رفع القصور؛ لأنّ رفع قصور الدلالة مبنيّ على أن يكون الخبران المذكوران بمنزلة خبر واحد، و هو لا يمكن؛ لأنّهما وقعا في وقتين في حالين مختلفين، و معه كيف يمكن أن يكونا بمنزلة خبر واحد.
و بعبارة واضحة: أنّ استثناء كلّ من الدراهم و الدنانير وقع في خبر مستقلّ مباين للآخر، و ظاهر كلّ منهما إفادة الحصر، و غاية المستفاد منهما بعد تنزيلهما بمنزلة خبر واحد عدم إرادة الحصر في ظاهر كلّ منهما، فيفيدان بعد الجمع بينهما برفع اليد عن ظاهرهما أنّ الدرهم و الدينار من جملة الأفراد المستثناة، لا انحصار الاستثناء فيهما. إذن فلا يصلحان لتخصيص خبر الذهب و الفضّة.
[٢] أي ظهر ممّا ذكرنا من أنّ الخبرين ليسا بمنزلة خبر واحد، و أنّهما وقعا في