تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - رجوع إلى كلام الشيخ الطوسي و الأجوبة عنه
«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، مع أنّ مقتضى التوقّف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكفّ عن الفعل- على ما صرّح به هو و غيره- كان اللازم بناء على التوقّف العمل بما يقتضيه الحظر. و لو ادّعى ورود أخبار التخيير [١] على ما يقتضيه التوقّف جرى مثله على القول بأصالة الحظر.
توقّف عن الحكم بالإباحة أو الحظر يحكم بكفّ النفس عن ارتكاب المشتبه، فنتيجة كفّ النفس عن ارتكاب المشتبه هو العمل بالخبر الدالّ على الحظر و ترجيحه على الخبر الدالّ على الإباحة، فإنّه يحصل بذلك كفّ النفس عن المشتبه، فنتيجة التوقّف متساوية مع نتيجة ترجيح الأخذ بالحاظر، فلا ينافي القول بتقديم الحظر ما تقدّم من الشيخ في العدّة من التوقّف.
[١] أي لو ادّعى الشيخ الطوسي بأنّا لا نسلّم كون مقتضى التوقّف هو الأخذ بالخبر الدالّ على الحظر؛ لأنّ العقل يحكم بكفّ النفس عن المشتبه، و العمل بما يوافق الاحتياط فيما إذا تحيّر المكلّف و اشتبه عليه الحكم، و إذا قام دليل على حرمة شيء أو إباحته، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالتوقّف، فإنّ أدلّة التخيير حيث إنّها تدلّ على حجّية الخبر المختار، فلا يبقى معها موضوع للاحتياط العقلي، فتكون هي واردة على الحكم العقلي. ملخّص الكلام: أنّ أدلّة التخيير واردة على أصالة التوقّف؛ لارتفاع موضوعها بأدلّة التخيير بالوجدان. أجاب عنه المصنّف (قدس سره) بأنّه لو كانت أدلّة التخيير واردة على أصالة التوقّف لكانت واردة على أصالة الإباحة و أصالة الحظر أيضا؛ لأنّ كلّ واحد من هذه الاصول الثلاثة جريانه منوط بعدم وجود الدليل الشرعي على الحلّ أو الحرمة. إذن فلا وجه لتفصيله بين أصالة التوقّف و أخويه بالالتزام بعدم الترجيح على الأوّل، و بالترجيح على أصالتي الإباحة و الحظر.