تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - الكلام في سند رواية أبي البركات
فإنّ سيّدنا الاستاذ قد ناقش في رواية أبي البركات. و المرجّح عنده منحصر بالأحدثيّة. و عند الاستاذ الأعظم أنّه منحصر بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة.
و قد حكى المحقّق الأصفهاني (قدس سره) عن المحقّق الحلّي بأنّه لا وجه للترجيح بمخالفة العامّة، و لا يثبت مسألة علميّة برواية رويت عن الصادق (عليه السلام) و أورد عليه بأنّ أخبارها بالغة حدّ الاستفاضة بل التواتر، و أجاب عنه بأنّه غفلة عن حقيقة؛ إذ الأخبار المطلقة الدالّة على الأخذ بما خالف العامّة و ترك ما وافقهم كلّها منقولة عن رسالة القطب الراوندي.
و قال الفاضل النراقي: أنّها غير ثابتة من القطب ثبوتا شائعا، فلا حجّية فيما نقل عنها.
أقول: إنّ هذا الإشكال لو كان تامّا لورد على الترجيح بموافقة الكتاب و طرح مخالفه، فإنّ الرواية التامّة الدالّة على مرجّحيّة موافقة الكتاب منحصرة بما كانت منقولة عن الراوندي، إلّا أنّك قد عرفت ممّا ذكرناه أنّ الإشكال في نسبة الكتاب إلى القطب غير تامّ، و السند صحيح فيكون موافقة الكتاب و مخالفة العامّة من المرجّحات، و ممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّ المستفاد من بعض الأخبار أنّ الأخذ بما يخالف العامّة كان أمرا مسلّما بين الشيعة في مقام الشبهة و إن لم يكن خبر و لا تعارض لاحظ روايتي الأرجاني و عليّ بن أسباط و غيرهما.