تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٠ - الحقّ في تعارض دليلي الوجوب و الحرمة التخيير
حيث القوّة، و لم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيّته إلى الواقع، و لا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة الأخيرة [١] الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين مع قطع النظر عن كونه مدلولا له؛
فهي لا يصلح كونها موردا لأخبار التخيير مع كثرتها.
فتلخّص: أنّ المعتمد القوي وجوب الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين فيما إذا تكافئا من جهة القوّة المضمونيّة و الصدوريّة و الجهتيّة، و لم يكن مرجّح لأحد المتعارضين يوجب أقربيّته إلى الواقع.
[١] و هي موافقة الأصل و الناقليّة و الحاظريّة و الدلالة على الحرمة، و هو جواب عن سؤال مقدّر، و هو: أنّ مورد أخبار التخيير تساوي الخبرين من حيث القوّة، فمع كون أحد الخبرين موافقا للأصل أو ناقلا و حاظرا أو محرّما لا يكون الخبران متساويين، فلا بدّ من الترجيح بأحد المرجّحات الثلاثة.
و الجواب عنه: أنّه لا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة المذكورة؛ لأنّها ليست مرجّحة لأحد الدليلين، بل مرجّحة لأحد الاحتمالين.
بعبارة اخرى: أنّ هذه المرجّحات الثلاثة مرجّحة لمضمون أحد المتعارضين لا من حيث إنّ المضمون المذكور مدلول لأحد الخبرين المتعارضين، فإنّه من هذه الجهة ليس موردا للترجيح بها، فإنّه من هذه الجهة مورد للتخيير، بل من حيث إنّ مضمون أحد الخبرين أحد الاحتمالين، فإنّ الخبر الناقل- مثلا- يرجّح على المقرّر من حيث إنّ الحرمة أحد الاحتمالين في مسألة دوران الأمر بين المحذورين، فمضمونا المتعارضين من حيث إنّهما مدلولا الدليلين باقيان على حالهما من التساوي، فتشملهما أدلّة التخيير.
و بعبارة ثالثة: أنّ المرجّحات الثلاثة ليس لها دخل في رجحان مدلول أحد