تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
و المراد بالشاذّ ما لا يعرفه إلّا القليل، و لا ريب أنّ المشهور [١] بهذا المعنى ليس قطعيّا من جميع الجهات قطعي المتن و الدلالة حتّى يصير ممّا لا ريب فيه، و إلّا [٢] لم يمكن فرضهما مشهورين، و لا الرجوع [٣] إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة، و لا الحكم [٤] بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجّحات الأخر،
[١] أي كون الخبر مشهورا بمعنى كونه معروفا عند كلّ الرواة.
[٢] أي لو كان المراد من المشهور كون الخبر قطعي الصدور و الدلالة لما يمكن فرض أن يكون كلا الخبرين مشهورين؛ إذ لا يعقل أن يحصل القطع بكلّ من الخبرين المتعارضين، فإنّه يرجع إلى القطع بالمتنافيين، فإذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة و الآخر على حرمتها، و كان كلاهما مشهورين عند الرواة، فإذا كان معنى المشهور أن يكون الخبر قطعيّا من جهة الصدور و الدلالة للزم أن يحصل القطع بحرمة صلاة الجمعة و القطع بوجوبها في آن واحد، و هو غير معقول.
[٣] أي لو كان المراد من المشهور كون الخبر قطعي الصدور و الدلالة، فلا بدّ أن يقدّم ذكر الشهرة في الرواية على سائر الصفات؛ إذ الصفات المذكورة توجب الظنّ بالصدور، و مع كون الرواية مشهورة، أي مقطوعة الصدور و الدلالة، فلا يصل المجال إلى ذكر الصفات مرجّحة للرواية، مع أنّ الشهرة جعلت مرجّحة في الرواية بعد ذكر الأوصاف، و هذا شاهد على أنّ المراد من المشهور ليس قطعي الصدور، بل المراد منه هو المعروف بين الرواة.
[٤] أي لو كان المشهور بمعنى قطعي الصدور و الدلالة لكان كلا الخبرين قطعيّين.
و معه لا معنى للرجوع إلى المرجّحات و طرح المرجوح؛ إذ على هذا كلاهما متساويان، و ليس براجح فيهما و لا مرجوح.