تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - انحصار الترجيح بالآلة في تعارض الأظهر و الظاهر
لأنّ [١] العبرة بوجود احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر، و إن [٢] كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية؛ لأنّ مقتضى [٣] الجمع بين
الجمعة»، و الخبر الثاني نصّ في عدم وجوبه، و الخبر الأوّل ظاهر في وجوبه؛ لكونه قابلا للتوجيه القريب بأن يقال: إنّ المراد من صيغة أفعل هو الاستحباب، و إنّما أتى بصيغة هي ظاهرة في الوجوب للتأكيد، فإنّ هذا التوجيه قريب بالنسبة إلى التوجيه السابق.
[١] هذا تعليل لما ذكره من عدم الفرق بين التوجيه و البعيد، أي الميزان في كون أحد الخبرين نصّا عدم وجود احتمال الخلاف فيه، و الميزان في كونه ظاهرا وجود احتمال الخلاف فيه، فإنّ قوله: «لا بأس بترك غسل الجمعة» لا يوجد احتمال الخلاف فيه حتّى يكون قابلا للتوجيه، بخلاف قوله:
«اغتسل»، فإنّه يحتمل فيه إرادة خلاف الظاهر بأن يراد منه الاستحباب، فإذا ثبت أنّ الميزان في كون الخبر نصّا عدم وجود احتمال الخلاف فيه، و في كونه ظاهرا وجود احتمال الخلاف فيه، لا يفرّق في عدم كون الخبر نصّا بين وجود الاحتمال القريب أو البعيد.
[٢] كلمة «ان» وصليّة، أي وجود الاحتمال ينافي النصوصيّة و إن كان الاحتمال بعيدا؛ إذ يكفي في الإخلال بالنصّ كون الخبر قابلا للتوجيه و لو بالتوجيه البعيد، و معنى التوجيه حمل اللفظ على المعنى المحتمل الذي لا يكون اللفظ ظاهرا فيه.
[٣] بصيغة اسم الفاعل. هذا تعليل لما ذكره من عدم الفرق في ورود النصّ على الظاهر أو حكومته عليه بين ما إذا كان النصّ و الظاهر من قبيل العامّ و الخاصّ و بين غيره، كالتباين، أو العموم من وجه، أي ملاك الجمع بين العامّ و الخاصّ بعينه موجود فيما إذا كان أحد الخبرين قابلا للترجيح دون الخبر الآخر.
توضيح التعليل: أنّ ما هو سبب لكون أحد الخبرين نصّا و الآخر ظاهرا