تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
و إبقاء على عمومه حقيقة، و لا يجوز العدول إلى المجاز مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة، و هو هنا ممكن في عموم الذهب و الفضّة فيتعيّن، و إنّما صرنا إلى التخصيص في الأوّل [١] لتعيّنه على كلّ تقدير.
فإن قيل: إذا كان التخصيص يوجب المجاز [٢] وجب تقليله ما أمكن؛ لأنّ كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال، حيث كان حقّه أن يطلق على جميع الأفراد، و حينئذ فنقول: قد تعارض هنا مجازان، أحدهما:
في تخصيص الذهب و الفضّة بالدنانير و الدراهم، و الثاني في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب و الفضّة على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير و الدراهم، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجّح،
حمل العامّ على عمومه؛ إذ حمله عليه حمل اللفظ على معناه الحقيقي، و حمله على الخاصّ حمل له على المعنى المجازي، و لا يجوز العدول عن المعنى الحقيقي إلى المجازي إلّا فيما قامت القرينة عليه، و إنّما قامت القرينة على استعمال العامّ الأوّل، أي العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية في المعنى المجازي؛ إذ هو مخصّص على كلّ تقدير، أمّا بالنقدين فقط، و أمّا بهما و بالذهب و الفضّة، فلا بدّ من الالتزام بمجازيّته.
هذا بخلاف ما دلّ على استثناء الذهب و الفضّة، فإنّه لم تقم قرينة على حمله على المعنى المجازي، فلا بدّ من حمله على معناه الحقيقي.
[١] أي في العامّ الدالّ على نفي الضمان في العارية؛ لأنّ تخصيصه متعيّن على كلّ تقدير، إمّا بأدلّة النقدين، و إمّا بأدلّة الجنسين.
[٢] هذا إشكال من الشهيد على جوابه الثاني. حاصله: أنّكم أنكرتم تخصيص الذهب و الفضّة بلزوم المجاز في تخصيصهما، و المجاز خلاف الظاهر.
فنقول: كما أنّ ارتكاب أصل المجاز خلاف الظاهر وجب الاجتناب عنه فيما