تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
النوع الأوّل: ما إذا ورد دليل عامّ و مخصّصان منفصلان، و هذا النوع يتصوّر بصور ثلاث:
الصورة الاولى: أن تكون النسبة بين الخاصّين هي التباين، لاحظ الدليل الدالّ على حرمة الربا، كقوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا، و الذي ورد عليه مخصّصان:
أحدهما: ما يدلّ على أنّه لا ربا بين الوالد و الولد. و ثانيهما: ما يدلّ على أنّه لا ربا بين الزوج و الزوجة، فمقتضى القاعدة تخصيص العموم بكلّ من الخاصّين؛ لأنّ نسبة كلّ من الخاصّين إلى العامّ سواء، فلا وجه لتخصيص العامّ بأحدهما دون الآخر. لكن هذا فيما إذا لم يلزم من التخصيص بهما التخصيص المستهجن أو بقاء العامّ بلا مورد، بل يقع التعارض بين العامّ و المخصّصين، كما عرفت تفصيله في توضيح كلام شيخنا الأعظم (قدس سره)؛ للعلم بكذب أحد هذه الأدلّة الثلاث، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات السنديّة، و لا يخلو الأمر من صور:
الاولى: أن يكون العامّ مرجوحا سندا بالنسبة إلى كلا الخاصّين فيرفع اليد عن العامّ و يعمل بكلا الخاصّين.
الثانية: أن يكون العام راجحا على كلا الخاصّين، و المستفاد من كلام القوم هو الأخذ بالعامّ و طرح الخاصّين؛ لوقوع التعارض بين العامّ و مجموع الخاصّين، و حيث إنّ العامّ أرجح من كليهما فلا بدّ من طرحهما.
و لكن يمكن أن يجاب عنه: بأنّ التعارض وقع بين أحد هذه الثلاثة و بين الآخرين للعلم بكذب أحدها، فلا وجه لرفع اليد عن كلا الخاصّين، فلا بدّ من ملاحظة جهات الترجيح بينهما بعد طرح العامّ عند وجودها، و إلّا فيحكم بالتخيير أو بالتساقط.
الثالثة: أن يكون العامّ مساويا لكلا الخاصّين، فإنّه بعد الحكم بكذب أحد الثلاثة يقع التعارض بينها، فلا بدّ من ملاحظة قواعد باب التعارض فيها.