تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
الرابعة: أن يكون العامّ راجحا على أحد الخاصّين و مساويا للآخر، فيؤخذ بالعامّ و الخاصّ المساوي و يطرح الخاصّ المرجوح.
الخامسة: أن يكون مرجوحا بالنسبة إلى أحدهما و مساويا للآخر، فمقتضى القاعدة ترجيح الخاصّ الراجح، و الحكم بالتخيير بين العامّ و الخاصّ الآخر أو التساقط.
السادسة: أن يكون راجحا على أحد الخاصّين و مرجوحا بالنسبة إلى الآخر، فيؤخذ بالعامّ و بالخاصّ الراجح. و ما ذكره في الكفاية من التخيير بين الأخذ بالعامّ و طرح كلا الخاصّين، و بين الأخذ بكلا الخاصّين و طرح العامّ مبني على وقوع التعارض بين العامّ و مجموع الخاصّين؛ إذ على المبنى المذكور يكون العامّ مساويا لمجموع الخاصّين بعد الكسر و الانكسار، إلّا أنّك عرفت فساد أصل المبنى. هذا كلّه في الصورة الاولى، أي فيما إذا ورد عامّ و خاصّان، و كانت النسبة بين الخاصّين التباين.
الصورة الثانية: ما إذا ورد عامّ و خاصّان منفصلان، و تكون النسبة بين الخاصّين هو العموم من وجه، كما لو ورد دليل يدلّ على وجوب إكرام العلماء، ثمّ ورد دليل يدلّ على حرمة إكرام العالم الفاسق، ثمّ ورد دليل يدلّ على حرمة إكرام العالم الشاعر، فإنّ النسبة بين العالم الفاسق و العالم الشاعر عموم من وجه، فإنّ ما ذكرناه في الصورة الاولى جار هنا بعينه و لا وجه للإعادة.
ربّما يقال: الفرق بين الصورتين فيما إذا تقدّم أحد الخاصّين زمانا على الآخر، كما إذا صدر العامّ من أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أحد الخاصّين من الإمام الباقر (عليه السلام)، و الخاصّ الآخر من الإمام الصادق (عليه السلام)، فإنّه يخصّص العامّ بالخاصّ الصادر من الباقر (عليه السلام) أوّلا؛ إذ به يكشف عن أنّ العامّ لا يكون حجّة إلّا في المقدار الباقي، و عدم