تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - الأوجه في دفع الإشكال
فالأوجه هو الاحتمال الثالث [١]، فكما أنّ رفع [٢] مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف كان على التدريج- كما يظهر من الأخبار و الآثار [٣]-
بها. و الحاصل أنّها لو كانت لبانت؛ لما عرفت من أنّ المسألة محلّ الابتلاء.
[١] و هو أن يكون مفاد العمومات حكما ظاهريّا يجب على المخاطبين العمل به ظاهرا، و إن كان الحكم الواقعي هو مفاد المخصّصات المنفصلة، و قد تأخّر بيانها لوجود المصلحة في التأخير، و هو ليس بقبيح.
[٢] أي يكون التكليف الظاهري للمخاطبين بالعمومات هو الأخذ بها قبل ورود المخصّصات نظير الأخذ بالبراءة العقليّة قبل ورود البيان من الشارع، كما أنّ بيان الأحكام كان تدريجا، فإنّ المسلمين في صدر الإسلام لم يكونوا مكلّفين إلّا بالتوحيد و الاعتقاد بالرسالة و بعض الواجبات، و كانوا يعملون بالبراءة العقليّة بالنسبة إلى سائر الواجبات، فكما أنّ رفع البراءة العقليّة إنّما كان بسبب بيان الأحكام تدريجا كذلك المخصّصات وردت على التدريج، فيكون التكليف الظاهري للسابقين هو العمل بالعمومات ظاهرا، و إن كانوا مكلّفين بالعمل بالمخصّصات واقعا، و لا يقدح في ذلك كون العمل بالعمومات مستلزما لترك بعض الواجبات الواقعيّة؛ إذ لا مانع من أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات الواقعيّة، كما إذا قال: «لا تكرم الفسّاق»، ثمّ قال بعد مدّة مديدة: «أكرم فسّاق الشيعة» فإنّه يجب عليهم أن يعملوا بالعموم المذكور قبل ورود المخصّص عليه، و إن كان ذلك مستلزما لترك الواجب الذي هو إكرام فسّاق الشيعة.
[٣] و الفرق بينهما أنّ الأخبار تطلق على ما صدر عن الأئمّة (عليهم السلام)، و الآثار تطلق على ما صدر عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).