تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - الطائفة الرابعة ما يدلّ على وجوب الترجيح
و ثالثا: أنّه لا يمكن العمل بها في موردها، فإنّها وردت في فصل الخصومة، و كيف يمكن تعطيل القضاء و إرجاء الواقعة إلى زمان الوصول إلى حضرته، أ ليس ذلك منافيا لحكمة جعل القضاء. إلّا أن يقال: إنّ مقتضاها العمل بما يوافق الاحتياط في كلّ من المتخاصمين.
و رابعا: أنّها مختصّة بزمان الحضور، فلا ربط لها بزماننا هذا. و مع ذلك كلّه لقائل أن يقول: إنّه لا مانع من التمسّك بإطلاق الذيل.
و منها: ما رواه سماعة [١]، حيث قال (عليه السلام): «لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله».
و فيها: أوّلا: بضعف سندها.
و ثانيا: بكونها معارضة بالمقبولة، حيث حكم فيها بالتوقّف بعد فقد المرجّح، و هذا الخبر يدلّ على وجوب التوقّف من أوّل الأمر.
و ثالثا: أنّها مختصّة بزمن الحضور.
و منها: ما نقله في السرائر [٢] نقلا عن كتاب مسائل الرجال لعليّ بن محمّد، فكتب (عليه السلام): «ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموا فردّوه إلينا».
أفاد سيّدنا الاستاذ أنّ الرواية نقلت من بصائر الدرجات عن محمّد بن عيسى، عن داود بن فرقد، و لا يبعد اعتبار الخبر بهذا السند الثاني، إلّا أنّها مطلقة تقيّد بما يدلّ على الترجيح. فظهر ممّا ذكرنا أنّ الدليل على التوقّف إن تمّ أمكن تقييده بما يدلّ على الترجيح.
و لا يخفى أنّه بعد عدم تماميّة أخبار التخيير لا مجال لملاحظة النسبة بينها و بين
[١] جامع أحاديث الشيعة ١: ٦٤، الحديث ٣٢.
[٢] جامع أحاديث الشيعة ١: ٦٦، الباب ٦ من أبواب المقدّمات، الحديث ٣٣.