تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
و التحقيق [١] في ذلك أن نقول: إنّ هنا نصوصا على ثلاثة أضرب:
أحدها: عامّ في عدم الضمان من غير تقييد، كصحيحة الحلبي عن
أخصّ الخاصّين يخصّص به العامّ و الخاصّ الآخر الدالّ على ثبوت الضمان في مطلق الذهب و الفضّة.
إن قلت: إنّه لا وجه لحمل أحد المخصّصين على الآخر؛ لعدم التنافي بين ثبوت الضمان في الذهب و الفضّة و بين ثبوته في الدرهم و الدينار، فحمل أحدهما على الآخر فرع وجود التنافي بينهما. و بعبارة اخرى: حمل المطلق على المقيّد أو العامّ على الخاصّ لا يكون بين المثبتين.
قلت: إنّ التنافي موجود بين العقد السلبي من الدليل الدالّ على عدم ثبوت الضمان في شيء من العارية إلّا الدرهم و الدينار، و العقد الإيجابي من الدليل الدالّ على عدم ثبوت الضمان في شيء إلّا الذهب و الفضّة.
توضيحه: أنّ كلّا من الدليلين مركّب من عقد إيجابي و سلبي، فإنّ العقد السلبي من الدليل الأوّل هو عدم الضمان في شيء من العارية حتّى الذهب و الفضّة غير المسكوكين، و العقد الإيجابي منه ثبوت الضمان في الدراهم و الدنانير، و العقد السلبي من الدليل الثاني عدم الضمان في شيء، إلّا أنّه يخصّص بالعقد الإيجابي من الدليل الأوّل الدالّ على ثبوت الضمان في الدرهم و الدينار. و العقد الإيجابي منه يدلّ بإطلاقه أو عمومه على ثبوت الضمان في الذهب و الفضّة مطلقا، و بالنتيجة أنّ العقد السلبي في الأوّل يدلّ على عدم الضمان في غير المسكوك و الايجابي في الثاني يثبت الضمان فيه.
[١] هذا تتمّة كلام الشهيد، فإنّه جعل أخبار الباب ثلاث طوائف، و الحال أنّ استثناء الدراهم و الدنانير يكون في خبر و استثناء الفضّة و الذهب في خبر آخر، و عليه تكون أخبار الباب أربع طوائف، إلّا أنّه (قدس سره) نزّلهما بمنزلة طائفة واحدة، و كان ينبغي أن يذكرهما طائفتين من أخبار الباب.