تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - الكلام في انقلاب النسبة
الكلام في انقلاب النسبة أو تعارض أكثر من دليلين
بقي في المقام شيء، و هو أنّ ما ذكرنا من حكم التعارض- من أنّ النصّ يحكم على الظاهر، و الأظهر على الظاهر- لا إشكال في تحصيله [١]
الذي لو ورد عليه التخصيص للزم منه تخصيص كثير أفراده، فإنّه أقوى من العامّ الذي لو ورد عليه التخصيص لا يلزم منه إلّا خروج قليل أفراده، فيقدّم الأوّل على الثاني، أي العامّ الذي ورد عليه التخصيص كثيرا يقدّم على ما ورد عليه التخصيص قليلا، كما إذا قال: «أكرم الفقهاء»، ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق»، و فرض أنّ الفقيه غير الفاسق قليل بخلاف الفاسق غير الفقيه، فلو قدّم لا تكرم الفسّاق على إكرام الفقهاء يلزم تخصيص كثير أفراده، بخلاف العكس.
«تنبيه»
لا يخفى عليك أنّه ليس المراد من التخصيص المستعمل هنا التخصيص الاصطلاحي بأن يكون أحد الدليلين خاصّا و الآخر عامّا؛ إذ محلّ بحثنا إنّما هو في تعارض الدليلين، و هو إنّما يكون فيما إذا كان بين الدليلين عموم من وجه، بل المراد منه أنّ تقديم أحد المتعارضين على الآخر مستلزم لتخصيص الدليل الآخر قهرا، فتقديم أكرم الفقهاء على لا تكرم الفسّاق يستلزم تخصيص حرمة إكرام الفسّاق على غير الفقهاء.
[١] أي لا إشكال في تحصيل هذا الحكم في المتعارضين، أي تشخيص كلّ من النصّ و الظاهر و الأظهر؛ لأنّ النسبة بينهما إمّا تبيان، أو عموم من وجه، أو مطلق، فيقدّم النصّ على الظاهر، و هو على الأظهر في جميع هذه الصور، و لا موجب للحيرة في هذه الصورة.