تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - توجيه صاحب الكفاية و المحقّق النائيني عبارة الفرائد
جواز طرح كليهما، لا التخيير [١] بينهما، و إنّما يحكم بالتخيير بضميمة أنّ تعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح [٢].
فإن استقلّ بعدم المرجّح حكم بالتخيير؛ لأنّه [٣] نتيجة عدم إمكان الجمع و عدم جواز الطرح، و عدم وجود المرجّح لأحدهما [٤]،
فالعقل يستفيد من حكم الشارع بوجوب العمل بالمتعارضين معلّقا بإمكان العمل بهما عدم جواز طرح كليهما؛ لأنّ العمل بأحدهما ممكن، و لا وجه لطرحه، بل يجب العمل به؛ لوجود المقتضي و هو أدلّة الحجّية و عدم المانع من العمل به بعد إمكانه.
[١] أي لا يحكم العقل بالتخيير بين المتعارضين.
[٢] أي العقل لا يحكم بالتخيير بين المتعارضين بمجرّد عدم إمكان التعبّد بكليهما، بل يحكم بالتخيير بعد تماميّة المقدّمتين الأخيرتين أيضا. و ملخّص الكلام: أنّك قد عرفت أنّ حكم العقل بالتخيير يتمّ بعد تماميّة ثلاث مقدّمات:
الاولى: عدم إمكان العمل بكلا المتعارضين.
الثانية: عدم جواز طرحهما معا.
الثالثة: قبح ترجيح أحدهما على الآخر من باب أنّ الترجيح بلا مرجّح قبيح، و بعد تماميّة هذه المقدّمات يحكم العقل بالتخيير، فحكم العقل بالتخيير متوقّف على حكمه بعدم وجود مرجّح في البين، فلو لم يستقلّ العقل به لتوقّف عن الحكم بالتخيير، فلا بدّ من العمل بما احتمل رجحانه عقلا، و ذلك من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة، و قد عرفت أنّ العقل يحكم بالتعيين، و هو وجوب الأخذ بمحتمل الرجحان.
[٣] أي لأنّ حكم العقل بالتخيير نتيجة المقدّمات الثلاث المذكورة في المتن.
[٤] أي عدم وجود مرجّح لأحد الخبرين المتعارضين.