تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - مرفوعة زرارة و باقي الأخبار العلاجيّة
صاحبه، فقد فهم [١] أنّ الترجيح بمطلق التفاضل. و كذا [٢] يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب و السنّة و مخالفة العامّة، مع كفاية واحدة منها إجماعا.
الثاني: ما رواه ابن أبي جمهور الاحسائي- في عوالي اللئالى- عن العلامة مرفوعا [٣] إلى زرارة، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيّهما أخذ؟ فقال: يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر. فقلت: يا سيّدي، إنّهما معا مشهوران مأثوران [٤] عنكم؟ فقال: خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك.
فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان؟ فقال: انظر ما وافق منهما العامة
[١] أي قد فهم السائل أنّ الترجيح يكون بمطلق المرجّح، أي بنحو صرف الوجود المتحقّق في ضمن فرد واحد من المرجّحات، و ليس الترجيح مختصّا باجتماع المرجّحات.
[٢] هذا إشارة إلى إشكال الآخر على الاستدلال بالمقبولة. و ملخّص الإشكال أنّ ظاهر المقبولة أنّ المرجّح مجموع موافقة الكتاب و السنّة و مخالفة العامّة، حيث قال (عليه السلام) فيها: «ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامّة فيؤخذ به»، حيث جمع بين الامور الثلاثة و جعلها مرجّحا واحدا. و الحال أنّ واحدا من موافقة الكتاب أو السنّة أو مخالفة العامّة كاف باتّفاق الكلّ.
و أجاب عنه بأنّ الجمع بين هذه المرجّحات قابل للتوجيه بأن يقال: إنّ نفس كون الجمع بين الصفات مقطوع البطلان يدلّ على أنّ المراد كفاية واحدة منها.
[٣] أي السند مقطوع من العلامة إلى زرارة، فإنّ المرفوعة في اصطلاحهم ما حذف السند من آخره، أي من طرفه المتّصل بالإمام (عليه السلام).
[٤] أي منقولان عنكم و حديث مأثور ينقله خلفا عن سلف.