تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - مرفوعة زرارة و باقي الأخبار العلاجيّة
ثمّ كان الخبر خلافه فذلك رخصة في ما عافه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كرهه و لم يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا [١]، و بأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم و الاتّباع و الردّ إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم، و عليكم بالكفّ و التثبّت و الوقوف، و أنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» [١].
الرابع: ما عن رسالة القطب الراوندي بسنده الصحيح عن الصادق (عليه السلام):
«إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فأعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه» [٢].
قال في مجمع اللغة: «عاف الرجل الطعام يعافه: من باب تعب عيافة- بالكسر- كرهه، و عفت الشيء أعافه: إذا كرهته»، و لكنّه خلاف ظاهر العطف بأو، فإنّ ظاهره التنويع و المقابلة، و يحتمل أن يكون المراد من «نهي اعافة» النهي الإرشادي إلى العافية و الصحّة، و لكن ما ذكره بعض المحشّين من كونه عطفا تفسيريا يؤيّده قوله فيما بعده: «عافه رسول اللّه و كرهه».
[١] أي الأخذ بهما على نحو التخيير لا على نحو التعيين، فإنّه لا يمكن العمل بهما. و أمّا الجمع الدلالي بحمل أحدهما على الآخر فليس عملا بكليهما، بل عمل بأحدهما.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١.
[٢] المصدر المتقدّم: الحديث ٢٩.