تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - توجيه الوجه الرابع
من حصول الترجيح بكلّ مزيّة في أحد الخبرين يوجب كونه أقلّ أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر، و معلوم [١] أنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة، كما يحتمل في الموافق، على ما تقدّم من المحقّق (قدس سره)، فمراد المشهور من حمل الخبر الموافق [٢] على التقيّة ليس كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة، بل المراد أنّ الخبرين لمّا اشتركا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع- عدا احتمال الصدور تقيّة المختصّ بالخبر
أحد الخبرين توجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع أو أبعد احتمالا لمخالفة الواقع من الخبر الآخر.
[١] أي مقتضى القاعدة المتقدّمة ترجيح الخبر المخالف؛ لأنّ الخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة، بخلاف الموافق، فإنّه يحتمل فيه التقيّة على ما بيّنه المحقّق، حيث قال: «إنّ الموافق للعامّة يحتمل فيه التقيّة»، و من المعلوم أنّ عدم احتمال التقيّة مزيّة يوجب ترجيح الخبر المخالف على الموافق؛ لأنّ المخالف أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع.
[٢] جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ المشهور قائلون بأنّ الموافقة للعامّة دليل على صدور الخبر عن تقيّة، و هو خلاف ما ذكرنا هنا من أنّ الموافق للعامّة يحتمل فيه التقيّة.
و الجواب عنه: أنّ مراد المشهور من حملهم الخبر الموافق على التقيّة ليس لأجل كون الموافقة أمارة على صدور الخبر تقيّة، بل مرادهم أنّ الخبرين إذا تساويا في جميع الجهات المحتملة لخلاف الواقع- من جهة احتمال عدم الصدور، و من جهة احتمال إرادة خلاف الظاهر- إلّا احتمال الصدور عن تقيّة، فالخبر المخالف لا يحتمل فيه التقيّة بخلاف الموافق، فعدم احتمال التقيّة مزيّة مرجّحة للخبر المخالف، و لا حاجة إلى إثبات أنّ الخبر الموافق