تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٤ - الموضع الخامس في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
و ثانيا: أنّ المتعارضين حجّتان في حدّ أنفسهما، و أمّا الناسخ و المنسوخ فلا يكونان حجّتين، بل الحجّة هو الناسخ فقط، فلا وجه للاستدلال به لإثبات أنّ الأحدثيّة من المرجّحات السنديّة. نعم، لو كانت أدلّة مرجحيّة الأحدث سائر الروايات الواردة في الباب لأمكن أن يقال إنّ الأحدث مرجّح تعبّدي، إلّا أنّها ضعاف كما عرفت. و لكن مع ذلك تكون النتيجة الأخذ بالأحدث و إن لم يكن من المرجّحات السنديّة، فثمرة الخلاف بيننا و بين سيّدنا الاستاذ علميّة على مبنى سيّدنا الاستاذ الذي يقول بانحصار المرجّح بالأحدثيّة.
و أمّا على مسلك المشهور، فلا يصل المجال إلى أي مرجّح من موافقة الكتاب أو مخالفة العامّة؛ لأنّه مع وجود الجمع الدلالي لا يصل المجال إليهما. هذا مع إحراز الأحدث. و أمّا مع عدمه فيدخل المقام في اشتباه الحجّة باللّاحجّة أيضا، فلا يدخلان في المتعارضين كي يعالج تعارضهما بالمرجّحين المذكورين.
و الذي يقوى في نظري هو أنّ الأخذ بالأحدث بعنوان أنّه مرجّح معناه عدم وقوع تعارض في الأخبار، و هو مقطوع الخلاف، و أيضا مستلزم لطرح جميع المرجّحات الواردة لعلاج المتعارضين. و هذا مقطوع الفساد؛ إذ لا يمكن إنكار التعارض بين الخبرين و الالتزام بالجمع الدلالي في الأخبار دائما، و هذا ممّا يوجب عدم إمكان الأخذ بصحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على الأخذ بالأحدث.