تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
و من هنا [١] يصحّ أن يقال: إنّ النسبة بين قوله ليس في العارية ضمان إلّا الدينار و الدرهم، و بين ما دلّ على ضمان الذهب و الفضّة عموم من وجه
[١] أي من جهة أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المخصّص المتّصل، و أنّ المستثنى منه ظاهر في تمام الباقي صحّ أن يقال: إنّ النسبة بين قوله: «ليس في العارية ضمان إلّا الدينار و الدرهم»، و بين ما دلّ على ضمان الذهب و الفضّة عموم من وجه. توضيحه: أنّ الروايات الواردة في العارية ثلاث طوائف:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على عدم الضمان في العارية.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على عدم الضمان في العارية، إلّا الدينار و الدرهم.
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على ضمان الذهب و الفضّة.
و حيث إنّ الاستثناء في الطائفة الثانية بمنزلة المخصّص المتّصل، فيكون العموم- أعني به ما دلّ على عدم الضمان- ظاهرا في تمام الباقي، فيدلّ على عدم الضمان في جميع أفراد العارية إلّا الدينار و الدرهم، فتكون النسبة بينها و بين ما دلّ على الضمان في الذهب و الفضّة عموما من وجه، فيقع التعارض بينهما. توضيح ذلك: أنّ التعارض إنّما يلاحظ بين العقد السلبي من الطائفة الثانية- أعني به قوله: «ليس في العارية ضمان غير الدرهم و الدينار»- و الايجاب من الطائفة الثالثة- أعني بها ما يدلّ على ثبوت الضمان في الذهب و الفضّة- و من المعلوم أنّ نسبة عارية غير الدرهم و الدينار مع عارية الذهب و الفضّة هو العموم من وجه فإنّ مورد افتراق الطائفة الثانية سائر الأشياء؛ إذ هي تنفي الضمان في غير النقدين، سواء كان من الذهب و الفضّة أو من سائر الأشياء، و مورد افتراق الطائفة الثالثة النقدان؛ إذ هي تدلّ على الضمان في الذهب و الفضّة، سواء كانا من المسكوك أو غيره، و مورد اجتماعهما في غير المسكوك من الذهب و الفضّة، فإنّ مقتضى العقد السلبي في رواية الدرهم و الدينار هو عدم الضمان في غير النقدين: الذهب و الفضّة، و مقتضى ما يدلّ