تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - نظريّة المصنّف في الجمع بين الأدلّة الواردة في ضمان العارية
من الثانية، إلّا أنّ الأوّل عامّ و الثاني مطلق، و التقييد أولى من التخصيص.
و بعبارة اخرى: يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم و الدينار، و رفع اليد من إطلاق الذهب و الفضّة، و تقييدهما أولى. إلّا أن يقال [١]: إنّ الحصر في كلّ من روايتي الدرهم و الدينار موهون، من حيث
و الفضّة، و إيجابي و هو الضمان فيهما. فإنّ العقد السلبي في رواية الدراهم و الدنانير بعمومه يدلّ على عدم ضمان الذهب و الفضّة غير المسكوكين، كالحليّ المصوغة، و العقد الإيجابي في رواية الذهب و الفضّة بإطلاقه يدلّ على ضمان الذهب و الفضّة غير المسكوكين، فيتعارضان بالعموم من وجه.
مادّة الافتراق من ناحية العقد السلبي منهما نفي الضمان في مثل عارية الكتب، و مادّة الافتراق من ناحية الإيجاب منهما إثبات الضمان في عارية الدرهم و الدينار.
و مادّة اجتماعهما عارية الذهب و الفضّة غير المسكوكين، فيتعارضان، كما عرفت.
لكنّ العقد السلبي في رواية الدراهم و الدنانير لأظهريّة الحصر في العموم بملاحظة الاستثناء الوارد فيه يقدّم على العقد الإيجابي في رواية استثناء الذهب و الفضّة، و لا شكّ أنّ التقييد أولى من التخصيص، فيقيّد الذهب و الفضّة بالمسكوك، فينتج عدم الضمان في غير الدراهم و الدنانير.
و بعبارة اخرى: يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم و الدينار الظاهر في العموم، و رفع اليد عن إطلاق الذهب و الفضّة، و لا ريب أنّ تقييد الإطلاق أولى من رفع اليد عن ظاهر الحصر؛ لما قد عرفت من أنّ الحصر أظهر في العموم من الإطلاق.
[١] و ملخّصه: أنّا لا نسلّم أنّ الحصر المستفاد من الاستثناء أظهر من الإطلاق