تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - الجواب عن الإيرادات الواردة على رواية سماعة
السعة العمليّة، فتكون الرواية دليلا على البراءة. و مع وجود هذين الاحتمالين لا يمكن حمل الحديث على الاحتمال الأوّل كي يكون دليلا على التخيير في الحجّية.
أقول: أمّا الإيراد الأوّل الذي ذكره الاصفهاني من كون الرواية موافقة لأصالة تساقط الخبرين فهو الظاهر من الرواية، و لا أقلّ من أنّ احتماله مساو لاحتمال كونه دليلا على الحجّية التخييريّة. إذن فتكون الرواية مجملة. و ما ذكره السيّد الاستاذ (قدس سره) لإخراج الرواية عن الإجمال، و كونها ظاهرة في التخيير لا يتمّ، لاحظ كلامه [١].
و أمّا الإيراد الثاني الذي ذكره الاستاذ الأعظم من كون مورد هذه الرواية دوران الأمر بين المحذورين فمدفوع بأنّ دوران الأمر بين المحذورين إنّما يكون مع العلم بأصل الالزام، و لم يثبت ذلك للشكّ في حجّية كلّ من الخبرين، فيمكن أن يكون الحكم غير الوجوب و الحرمة.
و أمّا الإيراد الثالث الذي ذكره السيّد الاستاذ من أنّها واردة في مورد التمكّن من لقاء المعصوم، فيرد عليه أنّ الذي يكون مختصّا بزمن الحضور هو كشف الحكم الواقعي، و بيان التخيير متفرّع على قوله: «يرجئه»، فيكون معنى الرواية أنّه يرجئه حتّى يلقى من يخبره ببيان الحكم الواقعي، و يأخذ بالخبرين تخييرا ظاهرا.
و لا منافاة بين أن يكون الوظيفة الظاهريّة هي الأخذ بالتخيير و بين كون العلم بالحكم الواقعي مختصّا بزمن المعصوم (عليه السلام).
و أمّا الإيراد الرابع الذي ذكره بعض الأعاظم بأنّ ظاهر الحديث كون المسئول عنه اختلاف المجتهدين في حقّ العاميّ لا اختلاف الروايتين في حقّ المجتهد، فهو خلاف ظاهر الرواية و إطلاقها.
[١] منتقى الاصول ٧: ٤٢٦.