تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - المناقشة في وجوب الترجيح
و إن لم يستقلّ [١] بالمقدّمة الثالثة توقّف عن التخيير، فيكون العمل بالراجح [٢] معلوم الجواز، و العمل بالمرجوح مشكوكا.
فإن قلت [٣]: أوّلا: أنّ كون الشيء مرجّحا- مثل كون الشيء دليلا- يحتاج إلى دليل؛ لأنّ التعبّد بخصوص الراجح إذا لم يعلم من الشارع كان
[١] أي إن لم يستقلّ العقل بالحكم بعدم وجود مرجّح لأحد المتعارضين لا يحكم بالتخيير.
[٢] أي يكون العمل بالخبر الذي يكون ذا مزيّة متيقّنة أو محتملة يقينيّا، و العمل بالخبر الفاقد لها مشكوكا، فيؤخذ بما هو معلوم الرجحان أو محتمل الرجحان، فيطرح المرجوح؛ و ذلك لدوران الأمر بين التعيين و التخيير، و قد عرفت أنّ العقل يحكم في دوران الأمر بين التعيين و التخيير بالتعيين؛ إذ العمل بالراجح أو بما يحتمل رجحانه مبرئ للذمّة يقينا، و أمّا العمل بالمرجوح فيشكّ في كونه مبرءا للذمّة، فالعقل يحكم بالعمل بما يبرئ ذمّته.
[٣] قد ذكر (قدس سره) إيرادين على الأصل الذي أسّسه، و الأصل المؤسّس هو أنّ مقتضى الأصل الثانوي وجوب الأخذ بما يحتمل ترجيحه على الآخر. و ملخّص الإيراد الأوّل هو أنّه لم يقم دليل على تقديم ما يحتمل رجحانه؛ لأنّ كون الشيء مرجّحا نظير كون الشيء دليلا، فكما أنّ الثاني يحتاج إلى قيام دليل عليه، و كذا الأوّل.
و الحاصل: كما أنّ محتمل الدليليّة لا يكون دليلا كذلك محتمل المرجّحيّة لا يكون مرجّحا.
إن شئت فقل: إنّ مقتضى الأصل هو التخيير إلّا إذا قام دليل على مزيّة في أحد الخبرين، فيؤخذ به تعيينا، و أمّا إذا شكّ في وجود مزيّة فيه، فتنفى المزيّة بأصالة عدمها.