تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - إشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة بالمخصّصات المتأخّرة
في [١] كون مضمونهما حكما مستمرّا من أوّل الشريعة إلى آخرها، إلّا [٢] أن يفرض المتقدّم [٣] ظاهرا في الاستمرار،
الحكم في كلا الخبرين ظاهر في استمراره من أوّل الشريعة إلى آخرها، فلو حمل الثاني و هو قوله: «لا تكرم النحاة» على كونه ناسخا للأوّل كانت نتيجته رفع اليد عن ظهور كلا الخبرين أمّا رفع اليد عن ظهور العامّ، فلأنّه ظاهر كما عرفت في استمرار الحكم من أوّل الشريعة إلى آخرها، فلو حمل الخاصّ المتأخّر على كونه ناسخا للعامّ، فيكون معناه أن يكون العامّ منقطع الآخر، فيرفع اليد عن ظهوره في استمرار الحكم إلى آخر الشريعة. و أمّا رفع اليد عن ظهور الخاصّ فلأنّه أيضا ظاهر في استمرار الحكم من أوّل الشريعة إلى آخرها؛ إذ هو مبيّن للمراد من العامّ، فلو حمل على كونه ناسخا للعامّ معناه أنّ ابتداء الحكم يكون من حين نسخ العامّ، فيكون الخاصّ منقطع الأوّل.
و الحال أنّ كلا الخبرين ظاهران في أنّهما لا يكونان منقطعي الآخر، و لا منقطعي الأوّل، بل يكون مضمونهما استمرار الحكم من أوّل الشريعة إلى آخرها.
و هذا بخلاف الحمل على التخصيص، فإنّه لا يوجب إلّا طرح ظهور أحد الخبرين، و هو ظهور العامّ في الشمول لجميع أفراده. و لا شبهة في أنّ الثاني مقدّم على الأوّل، فيكون التخصيص مقدّما على النسخ عند دوران الأمر بينهما.
[١] الجار متعلّق بقوله: «ظهور»، أي يوجب طرح ظهور الخبرين، أعني بهما العامّ و الخاصّ في كون مضمونهما مستمرّا ...
[٢] هذا استدراك عمّا ذكره (قدس سره) من أنّ الحمل على النسخ يوجب طرح كلا الظهورين.
[٣] أي الخبر الأوّل، و هو العامّ يكون ظاهرا في استمرار الحكم من أوّل الشريعة