تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٧ - منشأ اختلاف الأخبار
في غاية القلّة، كما يقتضيه الإنصاف ممّن اطّلع على كيفيّة تنقيح الأخبار و ضبطها في الكتب- هو أن يقال [١]: إنّ عمدة الاختلاف [٢] إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار، إمّا بقرائن متّصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى [٣]، أو منفصلة مختفية [٤] من جهة كونها حالية معلومة للمخاطبين.
[١] أي سواء قلنا بأنّا نقطع بصدور جميع الأخبار، كما توهّمه الاخباريّون، أو نظنّ بصدورها إلّا بعض الروايات الذي هو قليل جدّا، حيث لا يظنّ بصدوره أنّ مقتضى التحقيق أن يقال ...
[٢] أي العمدة في منشأ الاختلاف بين الأخبار إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظاهر منها، فإنّهم (عليهم السلام) كثيرا ما أرادوا خلاف الظاهر من الألفاظ إمّا بقرائن متّصلة بالكلام، فلو نقلت إلينا تلك القرينة لما حصل اختلاف بين الأخبار، إلّا أنّه اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار و تبويبها، كما إذا قال: «اغتسل للجمعة و الزيارة»، فإنّ ذكر الجمعة في سياق الزيارة يوجب أن يرفع اليد عن ظهور «اغتسل للوجوب»، فيحمل على الاستحباب، إلّا أنّه لمّا شرع أرباب الأحاديث بتنظيم الأخبار و تبويبها قطعوا الروايات و ذكروا صدرها في باب، و ذيلها في باب آخر، و صار هذا العمل منهم سببا لاختفاء القرينة.
[٣] أي اختفاء القرينة قد يكون بسبب النقل بالمعنى، فربّما يستفاد من عين اللفظ شيء لا يستفاد ذلك من نقله بالمعنى؛ إذ ربّما يكون في نقل اللفظ بالمعنى تغييرات توجب زوال اللفظ عن القرينة بحيث لو نقل بعينه لكان قرينة على المراد.
[٤] عطف على قوله: «متّصلة» أي إرادة خلاف الظاهر قد تكون بقرينة منفصلة حالية معلومة للمخاطب، كما إذا قال: «صلّ الجمعة» و علم المخاطب من