تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - تعيّن الوجه الثالث أو الوجه الرابع من الوجوه المحتملة
الحقّ، و كون الحق و الرشد فيه [١] بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحقّ.
المسألة منحصرا في اثنين: أحدهما: موافقة العامّة، و الآخر: مخالفتهم، فيصحّ حينئذ أن يقال: إنّ الرشد فيما خالفهم، و أمّا لو كانت المسألة ذات احتمالات- أحدها: موافقة العامّة- فلا يستقيم التعليل؛ لأنّ الحقّ حينئذ في أحد الوجوه المخالفة لهم، و هذا لا يكشف عن حقّيّة أحد الوجوه تعيينا، كما هو المدّعي، فإذا فرضنا أنّ الخبر الموافق يدلّ على وجوب شيء، و الخبر المخالف على حرمته، فإذا كان الرشد في خلاف الوجوب لا تتعيّن الحرمة؛ لأنّ كلّا من الأحكام الأربعة الباقية خلاف الوجوب، و هذا معنى قول المصنّف: «لأنّ خلافهم ليس حكما واحدا».
[١] جواب عن سؤال مقدّر: و هو أنّ خلاف العامّة و إن لم يكن حكما واحدا حتّى يكون الحكم المخالف هو الحقّ، إلّا أنّ الحقّ موجود فيما بين الأحكام المخالفة لهم.
ملخّص الجواب: أنّ كون الحقّ في خلافهم- بمعنى كون الحقّ موجودا بين أربعة احتمالات كلّها خلاف العامّة- لا ينفع في الكشف عن الحقّ، و لا يعيّن أنّ الخبر المخالف الذي يدلّ على الحرمة هو أقرب إلى الحقّ؛ إذ يحتمل أن يكون غيره من المحتملات أقرب إلى الحقّ، فيكون الأقرب إلى الحقّ أحد الاحتمالات لا الخبر المخالف.
مثاله: كما إذا تردّد جهر البسملة بين الأحكام الخمسة، و قام خبر على وجوبه، و خبر آخر على حرمته، و كان الخبر الدالّ على الحرمة موافقا للعامّة، فلا يثبت التعليل المذكور- و هو أنّ الرشد في خلافهم- أنّ الوجوب هو الرشد؛ لأنّ الرشد مستور بين أحد الاحتمالات.