تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - لا دليل على كون قوّة الظنّ سببا لتقديم الخبر الراجح على المرجوح
كونها [١] من باب الطريقيّة، و لازمه [٢] التوقّف و الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما [٣] أو أحدهما [٤] المطابق للأصل،
[١] خبر لقوله: «إنّ الظاهر»، أي الظاهر من أدلّة حجّية الأخبار و أدلّة حكم تعارض الأخبار كون الأخبار حجّة من باب الطريقيّة.
[٢] أي لازم كون الأصل حجّة من باب الطريقيّة التوقّف بمقتضى الأصل الأوّلي.
[٣] بناء على أنّ الأصل مرجع، و على هذا فيؤخذ بالأصل المطابق لأحد المتعارضين بعد تساقطهما بالتعارض.
إن قلت: إنّه لا وجه لتقييد الأصل بعد سقوط المتعارضين بكونه مطابقا لأحد المتعارضين، فإنّ المرجع بعد التعارض يكون هو الأصل، سواء كان مطابقا لأحد المتعارضين أم لا.
قلت: إنّ ما ذكرت إنّما يكون تامّا بناء على أنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين التساقط، و أمّا بناء على أنّه التوقّف كما هو مبنى الشيخ، فلا بدّ أن يكون المرجع هو الأصل المطابق لأحدهما؛ إذ الأصل المخالف لكليهما يدلّ على حكم ثالث، و هو منفي على مسلك التوقّف؛ لما عرفت أنّه بناء هذا المسلك يكون المتعارضان ساقطين في الجملة، أي بالنسبة إلى خصوص المؤدّى لكلّ من المتعارضين، و لكنّهما يتّفقان في نفي الثالث، فيكون الأصل المخالف لكلا المتعارضين منفيّا بالدلالة الالتزاميّة لكلّ من المتعارضين.
و ملخّص الكلام: أنّ الحكم الثالث منفي بالمدلول الالتزامي للمتعارضين، و معه لا يصل المجال إلى الأصل. نعم، بالنسبة إلى الأصل المطابق لأحد الخبرين سقط المتعارضان عن الاعتبار، فيكون الأصل حجّة بلا مزاحم له.
[٤] أي الرجوع إلى أحد المتعارضين المطابق للأصل. و هذا إنّما يكون بناء على أنّ الأصل مرجّح فيكون الخبر الموافق لهذا الأصل ذا مرجّح، فيؤخذ به